 | حوار مرح البقاعي لموقع لبنان الآن خاص االوارف ـ حوار الشهر البقاعي تلفت إلى أنّ "حالة التردّي العام بتجلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واستقطاب الأموال وحصرها بأيدي رجال السياسية ومحيطهم، أمران يتناقضان تماماً مع المفاهيم المترسّخة في الدول التي تحترم حقوق الإنسان وتعلي شأن سيادة القانون، فالمجتمع المدني شهد تغييبا في المنطقة، منذ الستينات، وبشكل منظّم. |
في حوارها مع موقع “nowlebanon.com” أثناء زيارتها لبنان حيث "طفولتها الذاكرة" حين كانت تستعيد "أوكسجين الفرح" ما أن تجتاز "الحدود السورية باتجاه لبنان".. تلفت لبقاعي إلى أنها تنطلق في ميادين أبحاثها ومقالاتها من الحالة الشعرية؛ "فالشعر حالة مكثفة جداً من الإرادات والرغبات والمعارف والعاطفة وهذا كلّه يجمع في طياته السياسة والمعرفة والجمال الإبداعي على حد سواء"، وهي تقول في معرض دفاعها عن حرية المرأة إن "المرأة ضد نفسها، فهي التي تُحارب وتُحاسب على تحررها وعلى ما تبذله من محاولات لتحقيق هذا الهدف وهو أمر خطير للغاية"، مؤكدة أن "اعتماد النهج الأميركي لإحلال الديمقراطية لن يجدي نفعًا في الشرق الأوسط، حيث يجب أن تؤسس ديمقراطيات محليّة تبنى على إحداثيات اجتماعية وثقافية تخص المكان بعينه". مضيفة: "كنت قد أشرت إلى ذلك مرارا قبيل حرب العراق، ومن خلال حوارات تلفزيونية مطولة مع أميركيين معنيين بشؤون الشرق الأوسط من دبلوماسيين وباحثين ونشطاء".a
قبل تحرير المرأة في المنطقة، تشدد البقاعي على "وجوب تحرير فكرة المواطن الفرد في الدرجة الأولى/ الرجل والمرأة في آن، بما يؤدي إلى العمل على التأسيس لدولة المواطنة؛ إذ إن مفهوم الفرد غير واضح فهو يذوب في مجموعات وطوائف واصطفافات.. وهنا تغيّب مشاركة الفرد المبتكر والمبدع". وتشدد البقاعي على أن "قضايا المرأة تتميّع في هذه المعمعة، التي تضاف إليها الردّات الدينية في المنطقة"، حيث أن "النص الإسلامي يختلف جداً عن القراءات له في الوقت الحاضر حيث يمكن القول إننا نشهد اجتهادات من قبل أشخاص "هشّين معرفياً" وهذه الاجتهادات المتسرّعة والمستهترة، هي في حقيقة الأمر أقرب إلى الجهل العلمي والديني، إذ لا يقدم أي عالم دين مستنير على اجتهادات مماثلة". البقاعي تلفت إلى أنّ "حالة التردّي العام بتجلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واستقطاب الأموال وحصرها بأيدي رجال السياسية ومحيطهم، أمران يتناقضان تماماً مع المفاهيم المترسّخة في الدول التي تحترم حقوق الإنسان وتعلي شأن سيادة القانون، فالمجتمع المدني شهد تغييبا في المنطقة، منذ الستينات، وبشكل منظّم. والمقصود هنا رعاة المجتمع المدني من النخب الثقافية التي تم تهجيرها من بلادها بطريقة مبيّتة، فانتشرت في أصقاع الأرض، وساهمت في بلدان الاختيار في مشاريع التنمية كافة، بينما عجزت عن ذلك في أوطانها الأولى! وهذه النخب هي التي تفعّل المجتمع المدني في أوطانها ولو من خارجها من خلال من يؤسسون للديمقراطيات بشروط محلية، غير مستوردة، الأمر الذي يطلق مشروع تحرير الإنسان وإحقاق المواطنة، في دول يحكمها القانون في المنطقة، وبما يشمل الرجل والمرأة في آن". وفي السياق نفسه تلفت البقاعي إلى "وجود استغلال للمجتمع المدني بطريقة نفعية وتجارية وشللية، حيث انتشرت الجمعيات المدنية كالفطر في بعض الأحيان، وبشكل أفقي مسطّح لا عمودي مؤسِّس، حصد القائمون عليها الإعانات المالية لتنفيذ مشاريع تصب في هذه الخانة، بينما كانت أموال طائلة تجيّر لخدمة أهداف ومآرب خاصة مغايرة تماماً للهدف الأصلي للعمل المدني الذي يفترض فيه أنه شفاف وتطوعي وغير ربحي"، مشيرة إلى أن "المجتمع المدني الحقيقي هو الذي تؤسس النخب لإطلاقه سواء داخل أوطانها أو في دول الانتشار". ورداً على سؤال عن إشكالية حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، تقول البقاعي "لحقوق الإنسان خصوصية في الدول التي عانت من الحروب وفي الطليعة دول الطوق التي شهدت ولا تزال مواجهات الصراع العربي الإسرائيلي والتي توصف بالبؤر الأمنية الساخنة". وتتوقف البقاعي عند حالة "اللاحرب واللاسلم السائدة"، فتذكر "منذ العام 1974 في الجولان، على سبيل المثال لا الحصر، دفع المواطن السوري ثمن هذه الحالة المتأرجحة والضبابية من أمنه واستقراره ومن مستوى حياته ومعاش أطفاله"، في حين أن "السلطات حكمت بالنار والحديد في ظل قانون الطوارئ المتّصل". وإذ تشير إلى أن "لهذه الحالة إفرازات التهابية تجلّت في مجموعات من قوى الأمر الواقع Co–Status، من تنظيمات حزبية وطائفية وأصولية وبؤر أمنية"، ترى البقاعي أن "الفساد يفرز ما هو أسوأ منه بحيث يترك الآثار السلبية على حقوق الانسان وحياته، في حين تستقر الأنظمة، والتنظيمات التي أفرزتها، على حساب الناس؛ فالسوريون، مثلا، يدافعون عن حقهم في الجولان طيلة أكثر من ثلاثة عقود في حين لم تطلق هناك رصاصة واحدة على الاحتلال". وهنا تلفت البقاعي إلى أن "إشكاليات السلطة في المنطقة أدت إلى تغييب الحقوق الخاصة بالأفراد مقابل الدفع باتجاه حالة الإيهام بالحرب"، ومن الأمثلة على ذلك أن "أكبر نسبة من الموازنة تعطى للدفاع الأمر الذي أتى على حساب المواطن وحقوقه في المشاركة في العوائد الوطنية". البقاعي تصف منطقة الشرق الأوسط التي "تقع في قلب الخارطة الجيوسياسية الدولية"، بأنها "منطقة تنتقل ذبذبات حراكها بسرعة الضوء، لتؤثر في مجرى الأحداث العالمية، سلبا وإيجابا.. منطقة تجمع بين أبنائها لغة واحدة ـ واللغة هي من أقوى الروابط القومية في العالم، إن لم تكن الرابط الأوحد.. منطقة يشكّل جيل الشباب فيها ما يقارب 60% من تعداد شعوبها.. منطقة دفعت من استقرارها وحياة أبنائها ومستواهم المعاشيّ أثمانا باهظة في أجواء ضبابية من حالة "اللاحرب واللاسلم"! في هذه المنطقة الأعلى سخونة في العالم، وسط حاجتنا الملحة إلى الدفع بثقافة "السلام"، وترسيخ مقوماتها وأسبابها"، موضحة أن "السلام القائم على احترام حريات الأفراد وتمتين حقوق الإنسان وتفعيل العدالة الاجتماعية والسياسية". البقاعي تنطلق من دروس التاريخ لتقول: "إنّ أعتى حركات المقاومة في العالم، وأذكر منها الشين فين أو الجيش الجمهوري الأيرلندي، ألقت جانبا سلاحها الذي حملته لعقود من عمر المقاومة فور دخولها في العملية السياسية لنيل حقوقها المشروعة التي حملت السلاح وقاتلت من أجلها، حين وجّه جيري آدمز رئيس الجناح السياسي للجيش الجمهوري الأيرلندي في العام 2005 رسالة إلى وحدات الجيش الجمهوري الأيرلندي يدعوها إلى إلقاء السلاح ويطلب من المتطوعين المساعدة في تطوير برامج ديمقراطية وسياسية خالصة من خلال العمل السلمي حصرا". البقاعي التي ترى أن "إستراتيجية مواجهة الاحتلال ومقاومة وجوده يمكن أن تأخذ عدة أشكال بدءاً من المفاوضات السياسية وانتهاء بالمواجهة المسلحة"، أكدت أن تحقيق ذلك "يستدعي توحيداً بين الفصائل المقاومة أو تنسيقاً بينها كحد أدنى بدلا من أن تتواجه فصائل التحرير وتضعف بعضها البعض"، فالفصائل التي تتفاوض سياسياً "سيتحسن موقعها التفاوضي عندما تستند على قوة مسلحة على أرض الواقع حتى لو كانت هذه القوة من فصيل آخر في المقاومة". وفيما لفتت إلى أن "التجربة الأيرلندية ألهمت كثيراً من الحركات المقاومة للاحتلال في قدرتها على التنسيق والفصل بين الجناحين السياسي والعسكري"، أضافت البقاعي على أنه "في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي فإن حركتي فتح وحماس مناط بهما بالدرجة الأولى أن "تعملا بتكامل"، أو على الأقل بـ "تنسيق أو على حد أدنى بعدم مواجهة فيما بينهما وذلك أضعف الإيمان". وتدعو مرح إلى أن "نعترف بشجاعة أن أهل غزة اليوم هم ضحية انفصاليي الداخل من أهل البيت الواحد قبل أن يكونوا محطّ حقد متطرفي "الجار-العدو"، حيث أن أهل غزة هم من يدفعون غاليا ثمن التجاذبات والإلتواءات السياسية للأنظمة العربية العنينة، من جانب، وشراسة الآلة السياسية الاسرائيلية وطغيان نهج الهدم في بنيتها السيكولوجية على منطق العيش المشترك المصالحة أو حتى التهدئة، من جانب آخر". وتشدد البقاعي على أن "أهل غزة أولا وغزة تأتي ثانيا، نعم، الإنسان أولا ثم الأرض، فمهما كان التراب غاليا، تبقى الروح البشرية هي ظل الله على ثراه"، متسائلة: "هل يرضى الله أن نجازف بظله، ونطفئ صورته على أرضه، باسم نصرة دينه؟" وتضيف البقاعي: "أما بالنسبة لنزعات الانفصال والعزل التي مارستها التيارات الراديكالية إثر الانقلاب على المسار السياسي الفلسطيني الشرعي، فليست إلا تفريغا لجوهر حركة التحرر الفلسطينية، واختطافا لإرادة الشعب الفلسطيني في إقامة دولة واحدة موحَّدة على أرضه.. دولة اعترف فيها الأعداء قبل الأصدقاء، وهي نزعات لا تعدو أن تكون أكثر من محاولة انتحارية لفتح بوابة جحيم دانتي الذي تاه في ظلمات الغابة لأن الطريق الملائم قد اختفى، على حد تعبير هذا الشاعر الإيطالي الذي كان في طليعة من جاهروا بالخروج على الكنيسة وضرورة الفصل بين الدين والسياسة". وتضرب البقاعي مثلا على إرادة التحرر المتأصلة بقولها: "كانت سناء محيدلي أول من قام بعملية مقاومة في الجنوب اللبناني وهي مسيحية، وبالتالي لا يجب أن يحشر مفهوم المواجهة الوطنية المقاومة في حدود طائفة أو مذهب أو حزب أو فئة". |