الرئيسية حوار الوارف رسائل مازن درويش الأمنية!

دراسات ميدانية





رسائل مازن درويش الأمنية! PDF طباعة البريد الإلكترونى

حوار أجراه كمال شيخو في دمشق
خاص الوارف ـ المجتمع المدني
مازن درويش صحافي سوري وعضو الاتحاد الدولي للصحافيين، ومؤسس ورئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في فرنسا في العام 2004. مازن درويش هو نائب رئيس المعهد الدولي للتعاون والمساندة في بروكسل وعضو في المكتب الدولي لمراسلين بلا حدود. التقيته في مكان إقامته بدمشق، و كان لنا الحوار التالي...

   - بداية نرحب بكم الأستاذ مازن درويش رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، في حوار شامل مع معهد الوارف للدراسات الإنسانية:

 أصدر المركز تقريره السنوي عن حالة الإعلام و حرية التعبير في سوريا و جاء بعنوان ( سورية 2007/2008 عام من الرقابة الحديدية ) هل لك أن تضعنا في الجو العام لهذا التقرير

هذا التقرير صدر بالتعاون مع شركاء المركز الدوليين، وهم منظمة مراسلون بلا حدود والشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير، وهو يتناول مجموعة من الأقسام منها المتعلقة بالبيئة السياسية والقانونية من خلال دراسات قانونية لكل من قانون المطبوعات والنظام الداخلي لاتحاد الصحفيين بالإضافة إلى المرسوم التشريعي الخاص بالإذاعات الخاصة ومرسوم إنشاء المؤسسة العامة للطباعة بالإضافة إلى قسم يتحدث عن آليات سيطرة الدولة على الإعلام وهناك أيضا عرض لخريطة الإعلام في سوريا بجوانبه المقروء والمسموع والمرئي العام منه والخاص وكذلك الحكومي والمعارض ويشمل أيضا نافذة على الإعلام الكردي السوري ويتناول هذا القسم حركة الإعلام الخاص خلال العام الحالي وتوزعه على المحافظات السورية وكذلك مؤشرات بيانية حول الملكية و طبيعة العلاقات الإدارية و الكثير من المؤشرات البيانية الأخرى وهناك قسم خاص عن الإعلام الالكتروني وقسم عن الانتهاكات الواقعة على الإعلام خلال الفترة الزمنية التي يغطيها التقرير بالإضافة إلى العديد من الأقسام الأخرى ...
 

- جاء في التقرير " إن التوجه نحو الإصلاح الديمقراطي الحقيقي والشامل يجب أن يترافق بتحرير الإعلام من سيطرة الدولة " أستاذ مازن هل تنعون الإصلاح في سوريا ؟!!
نحن لا ننعي الإصلاح في سوريا - على الأقل مازلنا نتمسك بالأمل حتى الآن – على الرغم من حالة التخبط و عدم وجود إستراتيجية أو مشروع وطني واضح بالمعنى العام ، بالإضافة إلى ربط عملية الإصلاح بالعوامل الخارجية على الرغم من كونه حاجة و مطلب داخلي قبل أي شيء ، كان القصد وضع النقاط على الحروف كما يقال : فاليوم لا يمكن الحديث عن مفاهيم مثل الديمقراطية و الشفافية و التعددية دون الحديث عن حرية الإعلام. الإعلام الحر و المستقل هو حامل من حوامل التغيير و شريك أساسي في عملية الإصلاح و ليس انعكاسا أو نتيجة لها.

 - هل الوصول إلى مثل هذا النوع من الإعلام الذي تطمحون إليه يتم بمجرد رفع سيطرة الدولة على الإعلام أي هل هو مرتبط فقط بالفعل الحكومي ؟  
 لابد من توفر شروط أساسية في أي مجتمع لقيام حرية الرأي و التعبير التي تشكل الحاضن الرئيسي لنمو إعلام حر قادر على القيام بوظائف الصحافة بشكل مستقل و هي :
- وجود نظام ديمقراطي يقوم على أسس المواطنة و الحكم الرشيد و التداول السلمي للسلطة في كافة مستوياتها.
- بنية تشريعية تضمن حرية الحصول على المعلومات و حرية تداولها بكافة الطرق تتوافق مع المعايير العالمية لحرية الرأي و التعبير مدعومة بنظام قضائي مستقل.
- بيئة مجتمعية تحترم الاختلاف و التنوع و حرية الاعتقاد و الرأي الآخر و تنبذ عقلية الانغلاق و التحريم.
و بناء عليه يغدوا من العبث الحديث عن إعلام حر و مستقل دون توفر الشروط السابقة إلا أنه لابد من البدء بإجراءات أساسية من قبل الحكومة تصب في هذا الاتجاه


- قام المركز السوري خلال العام 2007، بمراقبة أداء الإعلام السوري في فترة الانتخابات التشريعية والاستفتاء الرئاسي وبمنهجية علمية غير مسبوقة في سوريا، هل لكم أن تخبرونا عن هذه التجربة، ولماذا الإعلام في فترة الانتخابات تحديدا؟
 الإعلام اليوم لاعب أساسي في صناعة الرأي العام و أصبحت وسائل الإعلام تحتل مكانة تتصف بالأهمية والخطورة معاً كونها تؤثر تأثيرا مباشرا في رأي الناخب وقد تنبه مجموعة من المختصين بالإعلام و حرية التعبير في العالم لهذا الدور و إلى الافتقار للإجراءات و الضوابط الملزمة في القانون الدولي و منظومة حقوق الإنسان التي يجب إتباعها لتنظيم دور الإعلام في الانتخابات والفكرة جديدة لم تتجاوز سنواتها العشر وبدأت مع منظمة (Memo 98) و التي عملت على تطوير معايير أساسية تتعلق بسلامة و نزاهة و حيادية أداء الإعلام في فترة الانتخابات بالإضافة إلى منهجية خاصة لرصد أداء الإعلام في هذه الفترة و المركز السوري للإعلام و حرية التعبير جزء من هذه الجهود الدولية من خلال عمله في  AWG-MM  (مجموعة العمل العربية لرصد الإعلام) بالإضافة إلى Memo 98 و الذين عملا على تأهيل مجموعة من المختصين في هذا المجال في العديد من البلدان العربية و منهم كوادر المركز الذين تلقوا تدريب في الأردن على يد أفضل المتخصصين الذين بذلوا جهود جبارة في زمن قياسي وعادوا ليطبقوا ذلك على الإعلام السوري و من الجدير بالذكر هنا أن المركز السوري للإعلام و حرية التعبير هو أول من أوجد منهجية خاصة بالمواقع الالكترونية في هذا المجال على المستوى العالمي و طبقها لأول مرة في الانتخابات التشريعية السورية وعاد لتعميمها في البلدان التي شهدت انتخابات لاحقا من

خلال مشاركته في التدريب ومراقبة الانتخابات البرلمانية المغربية والأردنية.


 -أنتم الذين أدخلتم منهجية مراقبة أداء المواقع الالكترونية و ليس لديكم موقع الكتروني خاص بالمركز " السكافي حافي "

( يبتسم ) صحيح انشغلنا بالفترة السابقة بالعمل أكثر من انشغالنا بإبرازه. . . بالإضافة إلى أنه لدينا تجربة مؤلمة  مع المواقع الالكترونية انتهت بحجب و إغلاق الجريدة الالكترونية اليومية " المشهد السوري " التي كانت تصدر عن المركز في العام 2006 بعد مدة قصيرة من انطلاقتها ومع ذلك نحن الآن بصدد إطلاق موقع المركز على الدومين  www.Scm-sy.org   خلال فترة زمنية قريبة على أمل أن لا ندخل ضمن قائمة المواقع المحجوبة التي يصدرها المركز سنويا و التي تجاوزت 200 موقع في هذه السنة.   
 

- تم  إغلاق المشهد السوري على اثر مقالة كتبتها أنت حملت عنوان " رسائل أمنية " تحدثت فيها عن الرسائل التي حملها اعتقال بعض الموقعين على إعلان بيروت – دمشق هل مازلتم تتلقون مثل هذا النوع من الرسائل أم هل هناك أي رسائل انفتاح تجاه الداخل. . . .

مقالة رسائل أمنية كانت " القشة التي قصمت ظهر البعير" تبقى المشكلة الأساسية هي في الذهنية الأمنية التي تحكم العمل الإعلامي و المدني في سوريا، الرسائل الأمنية كثيرة و متضاربة على مختلف الأصعدة و ذلك جزء من غياب إستراتيجية واضحة للإصلاح الداخلي كما أشرت سابقا و على الرغم من أن الجو العام في سوريا أصبح أقل توترا نتيجة للتغيرات الإقليمية و الدولية إلا أننا حتى الآن لم نلمس تغييرات بنيوية على الصعيد السياسي أو القانوني رغم الوعود الكثيرة في هذا المج .


- اذا كان نشر مقالة رسائل أمنية هي ( القشة التي قصمت ظهر البعير ) و أدت إلى إغلاق المشهد السوري فما هي " القشة " التي قادت إلى اعتقالك و تجريمك
أمام المحكمة العسكرية بدمشق بتهمة ذم وقدح إدارات الدولة العامة خصوصا انك لم تكن قد نشرت التحقيق الصحفي الذي كنت تعده حول أحداث الشغب في منطقة عدرا؟ مجرد محاولة كشف تقصير جهاز الشرطة في حدث ذو خلفية جنائية و فضح ممارساتهم و سوء إدارتهم للازمة التي قادت إلى أحداث الشغب في المنطقة المحاولة ب ذاتها " قشة قاصمة " فما بالك عندما تتمكن من توثيق هذه الممارسات و ترفض الانصياع للترغيب أو للتهديد.

- لطالما أن الموضوع ذو خلفية جنائية و وجودك في المنطقة كان بهدف إجراء تحقيق صحفي فلماذا وجهت إليك تهم من نوع ( إثارة النعرات الطائفية و الحض على الاقتتال الداخلي ) بالإضافة طبعا إلى تهمة ذم إدارات الدولة العامة التي تم تجريمك بها .
( يضحك طويلا ) هذه التهم " استاندرد" لأمثالي و مرتبطة بالاسم و ليس بالوقائع القضائية . المضحك المبكي بهذا الموضوع كانت التهمة الرابعة و هي ( انتحال صفة صحفي )، ناهيك عن التجريم حتى قبل كتابة التحقيق و نشره


- هل تعتبر أن عدم سجنك المدة المتبقية من العقوبة " و هي يومين " نوع من الترضية
. 
هذان اليومان المتبقيان أصبحا " كمسمار جحا " فجميع أدواتي المهنية من كمبيوتري المحمول إلى الكاميرا و جهاز التسجيل و باقي الأشياء . . . لا تزال محجوزة في أمانات المحكمة العسكرية و لا استطيع استردادها إلا بعد تمضية باقي المدة ( اليومان )  ، و ها أنا بناء على ذلك بدون أدواتي منذ أكثر من سنة لذلك أعتقد أن أفضل ترضية بالنسبة لي سجني هذان اليومان حتى أتمكن من استعادة أدواتي


 " - من السجن الصغير إلى السجن الكبير " حمل مقال لك عنوان ( حتى الأموات في سورية ممنوعون من السفر ) ذكرت فيه  أن  الخال أبو محمد - عبد الكريم زعير- صدر بحقه قرار منع السفر بعد وفاته بما يقارب العام ونصف العام ، فلا عجب اذا انك ممنوع من السفر أيضا ، ما هي الأسباب برأيك
   " أنت أيضا كمال ممنوع من السفر ". و للأسف الشديد أصبح فرض هذه العقوبة سياسة منهجية ثابتة حتى أن العدد المعروف أصبح يعد بالمئات، و ليس فقط الأسباب لا يتم الإفصاح عنها، أيضا لا يعلم الشخص بمنعه من السفر إلا عند توجهه إلى الحدود. لو كنت أعرف الأسباب لاستطعت إقناع أطفالي المقيمين في فرنسا بأسباب عدم سفري إليهم.

 -المركز السوري بصدد إصدار تقرير خاص بعنوان" إشكالية المنع من السفر في سوريا " بالتعاون مع منظمة فرونت لاين ، يبين التقرير أن الإشكالية لا تكم بالدستورأو بالقوانين الجزائية السورية أين هي اذا :  الإشكالية مرة أخرى بالذهنية الأمنية و بمجموعة من الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للأجهزة الأمنية في ضوء الاستخدام الكيفي لقانون الطوارئ المعمول به منذ العا 1963 و تقاعس القضاء السوري عن القيام بواجبه المهني و الدستوري في حماية الحريات العامة و الشخصية ، هذا بالإضافة إلى صعوبة إثبات وجود مثل هذه البلاغات الأمنية بمنع السفر أساسا قبل اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري للتظلم أو المطالبة بوقف مثل هذه البلاغات أو إلغائها . واستسهال استخدام عقوبة المنع من السفر كسياسة منهجية ثابتة.

-أشارت الدراسة ( التي حصل معهد الوارف على نسخة منها ) إلى أن عدد الممنوعين من السفر بلغ 421، هل برأيكم أن هذا هو العدد فقط، أو أن هناك آخرون، وكيف حصلتم على هذه الأرقام
لا طبعا العدد اكبر من ذلك و قد جاء في الدراسة أن هذا العدد هو الذي تمكنا من حصره و تدقيقه، و ذلك من خلال البيانات الحقوقية و التقارير السنوية التي تصدرها المنظمات الحقوقية السورية و التعاون المشكور بين هذه المنظمات و المركز في هذا الموضوع


- عنوان مقالتك الأخيرة كان ( عاد المطران كبوجي ،  حقا عاد . لكن متى سيرحل وزير الإعتام ) هل هذا عنوان أم رسالة. . . ؟ !!
هذا أضعف الإيمان .
 

-من الملاحظ غياب المركز السوري للإعلام و حرية التعبير عن الساحة السورية في الأشهر الثلاثة الماضية ما هي الأسباب؟
كما تعلم المركز قائم على العمل التطوعي و لا يوجد في المركز أي موظف أو شخص متفرغ مما يجعل العمل يتأثر بظروفنا الشخصية و الحياتية هذا بشكل عام. و في الفترة السابقة كان هناك تقصير في إصدار البيانات و التنبيهات الخاصة بالانتهاكات الواقعة على حرية التعبير في سوريا على اعتبار أن هذا الجانب يتم تغطيته من قبل مجموعة واسعة من المنظمات الحقوقية السورية . وذلك لحساب مجموعة من الدراسات و التقارير التي ستبدأ بالظهور تباعا بالإضافة إلى التحضير لأكثر من نشاط و برنامج في نفس الوقت ، ولكن  كما قلت لك سابقا نحن في المركز مهتمون بالعمل أكثر من اهتمامنا بإبرازه و أتمنى أن يغطي الموقع الالكتروني الذي يتم إنشاؤه هذه الفجوة .


- أستاذ مازن درويش هل لك بكلمة أخيرة. .
 أود أن اشكر جميع الأصدقاء في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير على جهودهم الجبارة وعلى تحملهم للظروف القاسية التي يعملون بها وعلى الأخص الزملاء هاني زيتاني وحسن كامل وسناء محسن وطارق حوكان وخالد الاختيار و الجميع بدون استثناء . و أيضا كل الشكر و التقدير للزملاء في معهد الوارف أتمنى أن تمتد ظلاله على كافة أرجاء العالم العربي .

 
© 2009 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الوارف للدراسات الإنسانية
الكتابات المنشورة على موقع الوارف خاصة بالمعهد، في حال الاقتباس أو النقل عن الموقع يرجى ذكر المصدر المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة توجّه المعهد، في حين تمثل وجهة نظر كاتبيها