دراسات ميدانية





كواكب تنافس الأرض PDF طباعة البريد الإلكترونى
كتب محمد زكريا توفيق ـ نيويورك 

خاص وارف العلوم والتكنولوجيا
فى يوم الجمعة الموافق 6-3-2009م، تم إطلاق الصاروخ دلتا2 من مركز كيندى لعلوم الفضاء حاملا مركبة الفضاء كبلر، لكي تدور حول الشمس لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة.

الهدف هو البحث عن كواكب أخرى مثل كوكب الأرض خارج المجموعة الشمسية. (الكوكب هو الجرم الذى يدور حول الشمس أو النجوم الأخرى، والقمر هو الجرم الذى يدور حول الأرض).

 

ستقوم المركبة كيبلر بتصوير منطقة من السماء تقع فى طريق التبانة بالقرب من برجى الدجاجة والقيثارة (البرج هو مجموعة من النجوم لها شكل معين يطلق عليها اسم البرج). حيث تقوم كاميرا رقمية(95 مليون Pixels وقطر عدستها 1.4 متر)، تعتبر الأضخم من نوعها فى العالم، بتصوير 100 ألف نجم كل نصف ساعة، وإرسال بياناتها إلى الأرض. تكاليف المركبة وإطلاقها بلغ 600 مليون دولار.

 

الهدف العلمى وراء إطلاق المركبة كبلر هو محاولة إجابة السؤال القديم المحير: هل نحن وحيدون فى هذا الكون؟ خلال السنوات الخمسة عشر الأخيرة، أمكن رصد عن طريق التليسكوبات الأرضية، أكثر من 340 كوكب خارج المجموعة الشمسية. منها الذى يماثل حجمه حجم الأرض، ومنها الذى يبلغ حجمه 1000 ضعف حجم الأرض. كواكب تبلغ كثافتها كثافة الرصاص، وأخرى فى خفة الفلين تطفو على سطح الماء.

 

يأمل العلماء إلتقاط بعض الصور لكواكب تظهر كنقط زرقاء باهتة بجوار النجوم. إذا وجدت، فهذه الكواكب تشبه الأرض. وإذا لم توجد، فهذا يعنى أن كوكبنا نادر الوجود وحياتنا ربما تكون الوحيدة داخل مجرتنا، مجرة التبانة أو الطريق اللبنى. لكن لكى نقوم بتصوير كوكب  يدور حول نجم من هذا البعد السحيق ليس بالعمل السهل. فهو مثل تصوير برغوث أمام كشاف ضوء سيارة.

 

إكتشاف الفضاء يزكى الأمل أننا فى يوم من الأيام سوف نترك كوكبنا ونهبط على سطح كوكب آخر داخل أو خارج المجموعة الشمسية. فهل نجد حياة هناك؟

هذا يتوقف على ماذا نعنى بالحياة. حياتنا على سطح الكرة الأرضية أساسها مركبات الكربون والماء. لكن العالم "هالدين" يقول بأن الحياة ممكن أن تعتمد على السيليكون والأمونيا فى الحالة السائلة لها بدلا من الكربون والماء.

 

هذا يعنى أن مفهومنا لمعنى الحياة معقد وصعب. لأن فهمنا الكيميائى لعلوم الحياة لا يزال فى مرحلة طفولته. قد تكون هناك حياة لا تعتمد على مركبات الكربون والماء، أو مركبات السيليكون والأمونيا. بل تعتمد على عناصر أخرى ولا ندرى عنها شيئا. فما هو أحتمال وجود حياة على الكواكب الأخرى شبيهة بالحياة على سطح الأرض؟ وما هو إحتمال وجود مخلوقات تشبه الإنسان؟

 

هل من الممكن أن نصل إلى كواكب أخرى داخل أو خارج المجموعة الشمسية؟ نعم وإن كانت الرحلة باهظة التكاليف. هل من الممكن الحياة على الكواكب الأخرى؟ الإجابة بلا للأسباب الآتية:

 

أولا، كل كواكب المجموعة الشمسية، وعددها تسعة، فيما عدا الأرض، ليس بها غلاف جوى يسمح بالحياة. كما أن كوكبى عطارد والزهرة، درجة الحرارة على سطحيهما مرتفعة جدا بحيث لا تسمح بالحياة. وكواكب المريخ والمشترى وزحل وأورانوس ونبتون وبلوتو، درجة الحرارة منخفضة جدا على سطوحهما، ولا تسمح هى أيضا بالحياة. كما أن بعض الكواكب  ليس بها ماء ودرجة الجاذبية على سطوحها شديدة وتعوق الحركة.

 

القمر، ليس كوكبا لأنه يدور حول الأرض لا الشمس. بالرغم من جماله الساحر فى الليالى الصافية، لا يمكن للإنسان الحياة على سطحه. وذلك لأنه ليس له غلاف جوى، وليس به ماء، وحار جدا فى النصف المواجه لنا، وبارد جدا فى النصف الآخر. الحياة على سطح القمر لكى تستمر يجب أن تكون داخل الغرف المغلقة، وداخل ملابس الفضاء. لذلك لا القمر ولا أى من كواكب المجموعة الشمسية الأخرى تصلح لحياة الإنسان على سطحها.

 

لكى نجد حياة أخرى، علينا أن نبحث خارج المجموعة الشمسية. هنا تأتى أهمية مركبة الفضاء كيبلر. فى الواقع هى رحلة طويلة جدا جدا إذا ذهبنا بأنفسنا. أقرب نجم لنا، ألفاسنتورى، يبعد عنا 4.3 سنة ضوئية. أى أن الضوء الذى يستطيع أن يدور حول الكرة الأرضية سبع مرات فى الثانية الواحده، يلزمه زمن قدره 4.3 سنة لكى يصل  إلينا منه. هذا البعد، لا نستطيع معه رؤية الكواكب التى تدور حول النجوم. وبالرغم من إعتقادنا بأن معظم النجوم لها كواكب تدور حولها، فلسنا متأكدين من  وجود حياة مثل حياتنا على هذه الكواكب البعيدة؟

 

الحياة على سطح الكواكب البعيدة تتوقف على حجم النجم وحجم الكوكب الذى يدور حوله وبعد الكوكب عن النجم. لأنه لو كان الكوكب صغير الحجم، فإنه لن يستطيع الحفاظ على غلافه الجوى من الأكسوجين. وإذا كان الكوكب كبير الحجم، فإن شدة الجاذبية تمنع حركة المخلوقات على سطحه.

 

الأكسوجين الذى نتنفسه ضرورى للحياة. لكن كل الظواهر تبين أن الأكسوجين لم يكن موجودا فى بادئ الأمر على سطح الأرض، ولم يأت إلا عندما بدأت النباتات الدقيقة فى إنتاجه أثناء عملية التمثيل الضوئي. ثلثى أو ثلاثة أرباع الأكسوجين الذى نتنفسه هو من إنتاج هذه المخلوقات الدقيقة التى لا ترى بالعين المجردة وتعيش سابحة فى المحيطات، والباقى يأتى من النباتات الأرضية والأشجار. الأكسوجين لو قل تركيزه عن المعدل الحالى سوف نختنق، وإذا زاد تركيزه قليلا نموت لأنه غاز سام إذا إستنشق مركزا. (وهذا يعنى أننا قد نقضى على أنفسنا بأنفسنا وعلى الحياة على سطح الأرض، إذا قمنا بلويث مياة المحيطات وقتلنا بسبب جهلنا هذه المخلوقات الدقيقة التى تمدنا بالإكسوجين. لكن هذه قضية أخرى. )

 

الكوكب الذى نبحث عنه يجب أن يكون عليه ماء وكربون ونيتروجين وفسفور. ولا يجب أن تكون على سطحه كميات كبيرة من الأمونيا والكلورين والفلورين والفورمالدين والسيانيد والميثان والأوزون وثانى أكسيد الكبريت. سطح الكوكب لا يجب أن يتعرض إلى وابل من الشهب والنيازك أو إلى البراكين والزلازل والعواصف الكهربائية الكثيرة. كما يجب أن يخلو من العواصف الهوائية والرملية والأشعة فوق البنفسجية والسينية وغيرها من الأشعة الضارة.

 

كلما بحثنا عن كواكب شبيهة بكوكبنا، كلما تيقننا أننا نعيش على سطح كوكب يعتبر حالة خاصة وفريدة من نوعها فى هذا الكون.

 

إذا كان الأمر كذلك، فما هى إحتمالات وجود كواكب تصلح للحياة على سطحها تشبه كوكبنا الرائع الأرض؟ هذا ما سوف تجيب عليه مركبة الفضاء كيبلر فى السنوات القادمة. 
 
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته

 
© 2009 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الوارف للدراسات الإنسانية
الكتابات المنشورة على موقع الوارف خاصة بالمعهد، في حال الاقتباس أو النقل عن الموقع يرجى ذكر المصدر المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة توجّه المعهد، في حين تمثل وجهة نظر كاتبيها