 | كتب محمد زكريا توفيق ـ هيئة التحرير ـ نيويورك خاص وارف العلوم في يوم الاثنين الموافق 9 مارس 2009، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمر صحفي عزمه على إلغاء الحظر المالي الحكومي الذي فرضه الرئيس السابق جورج دبليو بوش، منذ عام 2001، على أبحاث الخلايا الجذعية، والتي تبشر بأمل كبير في علاج العديد من الأمراض المستعصية. |
الخلايا الجذعية (Stem Cells)، هي خلايا غير مميزة يمكن أن تتحول إلى خلايا متخصصة أخرى يزيد عدد أنواعها على 200 نوع. مثل خلايا القلب والعضلات والخلايا العصبية... إلخ. وبذلك يمكنها أن تعمل على إصلاح جسم الإنسان باستبدال خلايا الجسم المريضة أو العاطلة بهذه الخلايا الجذعية. أولى المحاولات العلمية للحصول على الخلايا الجذعية، من الفئران وتنمية تكاثرها في المعمل، يرجع إلى أكثر من عقدين من الزمان. في عام 1998م، تمكن العلماء من استخدام الأجنة البشرية في الحصول علي الخلايا الجذعية، ونجحوا في زيادة عددها عبر تهيئة الظروف المناسبة لذلك. ثم أصبحت الآن تأتى من ثلاث مصادر رئيسية: دم الحبل السرى عند الولادة، والنخاع العظمى (Bone Marrow)، ودم الإنسان البالغ. والخلايا الجذعية تتوالى الإنقسام، ويمكن أن تحفظ بالتبريد لمدة طويلة قد تصل إلى 25 سنة.في الماضى كانت الأطباء تستخدم النخاع العظمى، الذى يحتوى أيضا على خلايا جذعية، لإنتاج خلايا دموية وخلايا مناعية لعلاج مرضى سرطان الدم (اللوكيميا). لكن هذا العلاج كان يسبب في كثير من الأحيان مضاعفات خطيرة بسبب عدم التطابق التام بين خلايا المانح والمتلقى، أو بسبب عدم وجود المانح في الوقت المناسب. بعكس الخلايا الجذعية، التى يسهل توافرها ولا تستلزم المطابقة الكاملة بين خلايا المانح وخلايا المريض.يعتقد خبراء البحث الطبي أن الخلايا الجذعية سوف تغير تاريخ الطب والعلاج في المستقبل. فقدرتها على إنتاج أنسجة متخصصة يجعلها قادرة على إمداد الجسم بخلايا جديدة تقوم بوظائف محددة مثل خلايا الكبد والعضلات والقلب أو الخلايا العصبية.بذلك يمكن تعويض الأجزاء التالفة في جسم المريض، وإبدالها بأجزاء سليمة جديدة. وعلاج أمراض مستعصية مثل فقر الدم بأنواعه وسرطان الدم والزهايمر والمرض الرعاش والصرع والإلتهابات العصبية. كما أن النتائج واعدة بالنسبة لعلاج مرض الأيدز وضمور العضلات وسن اليأس المبكر وإنقطاع الحبل الشوكى بعد الحوادث، وإعادة فتح مجرى شرايين القلب المتضيقة في حالات تصلب الشرايين، وتعويض عضلات القلب التالفة بأخرى قوية، والتخفيف من أعراض الشيخوخة بشكل عام، إلى غير ذلك من مجالات. مما يبشر بحدوث تقدم هائل في الوسائل العلاجية من دون الحاجة إلى الدواء أو العمليات الجراحية. طريقة العلاج تتم بحقن المريض عن طريق الدم بهذه الخلايا الجذعية. فتقوم بالتكاثر وتحل محل الخلايا التالفة في الجسم. في حالة الأنيميا المنجلية، تتكاثر في النخاع العظمى لتكوين نخاع عظم جديد وسليم. ويمكن حقن هذه الخلايا في الجلد مباشرة لعلاج التجاعيد الجلدية.إذا كانت الخلايا الجذعية لها كل هذا الزخم، وتمثل ثورة في الطب الحديث وأسلوب علاج مشرق بالأمل، فلماذا تعارضها الحكومات والمؤسسات الدينية والإجتماعية؟ سبب المعارضة والرفض هو دينى وأخلاقى بحت. ذلك بسبب إستخدام الأجنة في بعض مراحل البحث. والخوف من إستخدامها في تجارب لا تتفق مع السلوك الأخلاقى المتفق عليه. فاستعمال الخلايا الجذعية من المضغ المكونة بواسطة التلقيح الصناعى أو زرع الجينات في نواة الخلايا للحصول على خلايا متعددة الامكانيات، يلاقي صعوبات كثيرة في بعض الدول وذلك لدوافع أخلاقية متعددة.ومن أهم الاعتراضات هو احتمال استخدام هذه الأبحاث في نسخ أجنة عمولة أو حسب مواصفات معينة لأغراض تجارية تباع وتشترى فيها الأجنة أو الأعضاء المنتجة من الخلايا الجذعية. أما الاعتراض الآخر القوى الذي يبديه بعض العلماء والسياسيين هو عدم جواز، تكوين جنين في المعمل ثم قتله لاستعمال خلاياه في تجارب. حتى وإن كان ذلك الجنين في الطور البدائي للتكوين. كما أنه، تجرى في السر أبحاث على الخلايا الجذعية في بعض المناطق من العالم بدون ضوابط قانونية أو أخلاقية، تختلط فيها تقنية الإستنساخ بتقنية الحصول على الخلايا الجذعية، مما يثير قضايا دينية وأخلاقية وفلسفية عديدة. لذلك يوجد من يؤيد مثل هذه الأبحاث ومن يعارضها.لكن الحقيقة ليست كما يتصورها البعض، لأن الأجنة المستخدمة هى حديثة التكوين وتبلغ من العمر أيام معدودة ولا تظهر فيها الحياة الوظيفية مثل وجود قلب نابض أو خلافه. كما أنه توجد مصادر عديدة للحصول على الخلايا الجذعية بدون الحاجة للأجنة. وقد طُرح السؤال حول امكانية وضرورة استعمال تلك الوسائل في استفتاء شعبي في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة، وحاز على أكثرية أصوات الناخبين اثناء الانتخابات الرئاسية التي جرت منذ فترة، رغم المعارضة الشديدة التي أبداها رجال الدين وبعض العلماء والحكومة الفيدرالية. كما تمت الموافقة على إستخدام هذه الوسائل في عدة دول أوروبية منها بريطانيا وايطاليا وغيرها. لقناعتهم أن هذه الأبحاث سوف تفتح آفاقا واسعة في تشخيص ومعالجة الأمراض المستعصية وإنقاذ العديد من الأرواح.تضارب الآراء، وعدم اكتمال التجارب والبحوث العلمية، يفرض وضع ضوابط أخلاقية وقانونية تواكب التقدم العلمى المنشود في هذه الأبحاث. فمن منا لا يتمنى زوال معانات البشر بسبب هذه الأمراض المستعصية. من النتائج الإيجابية لأبحاث الخلايا الجذعية والتى تبشر بالخير، هو تمكن الأطباء الألمان بنجاح من ترميم جمجمة طفلة عمرها سبعة أعوام إثر سقوطها، وذلك بإستخدام الخلايا الجذعية المشتقة من الدهون لتحفيز العظام على النمو مجددا. وأمكن الأطباء الإيطاليون من تخليق أول مهبل باستخدام خلايا جذعية لمريضتين ولدتا بدون مهبلين. وقام فريق من الباحثين الإيطاليين بتجارب على الفئران وعلاجها بنجاح من مرض ضمور العضلات. كما طور باحثون بريطانيون أسلوبا جديدا يعتمد على الخلايا الجذعية يمكن أن يساعد مرضى المراحل المتقدمة من سرطان الدم أو الاورام الليمفاوية. وأكد علماء أمريكيون أن الحقن بالخلايا الجذعية ساعد فئران تجارب مصابة بالشلل على الحركة، حيث توصلوا إلي أن الخلايا الجذعية المحقونة غطت الخلايا العصبية المدمرة بمركبات مغذية وساعدتها على الحياة. كما نجح البروفيسور المصري مجدي يعقوب أستاذ أمراض القلب في معهد لندن الملكي، في تطوير صمام قلب من خلايا جذعية، في أول إنجاز فريد من نوعه في العالم، مما يفتح المجال لتطوير قلب بشري كامل وغير اصطناعي. واستخدم الدكتور يعقوب في بحوثه خلايا جذعية مستخلصة من النخاع العظمي من أجل تطوير خلية تكون صالحة للاستخدام كصمام لقلب بشري.وأشار الفريق البريطاني المعاون للدكتور مجدي يعقوب إلى أن التجارب إذا نجحت على الحيوانات هذا العام، فإنّه سيتمّ استخدام الصمامات الجديدة في عمليات زرع قلوب لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب في غضون ثلاث سنوات .ونجح أيضا أطباء سعوديين في إجراء 5 عمليات لزراعة الخلايا الجذعية المستخرجة من دم الحبل السري لحالات مرضية مختلفة منها فشل النخاع العظمي الخلقي ، ونقص المناعة الخلقية ، وحالات تعاني من سرطانات الدم لا تستجيب للعلاج الكيميائي التقليدي بنسبة نجاح بلغت 70%. كما نرى، هذه الأبحاث لا تزال في مهدها، لكنها تبشر بأمل كبير في تخفيف معنات البشرية وإنقاذ العديد من الأرواح. وقد كتب الدكتور "وايزمان" من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة في افتتاحيته حول الخلايا الجذعية، والتي نشرت حديثاً في مجلة "نيو إنجلند الطبية"، يقول أنه من العار أن تقفل أبواب البحث العلمي الذي يمكن أن يشفي الملايين من الأشخاص لأسباب سياسية واعتبارات غير منطقية وعلمية، بناءً على مقالات أو ندوات تلفزيونية بدون أي اعتبار للآراء الطبية المتخصصة في مجال استعمال الخلايا الجذعية .
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
|