|
السبت, 21 نونبر/تشرين ثان 2009 18:20 |

| كتبت سعاد عدنان ـ وارف المغرب خاص الوارف ـ مقالات الرأي أشعر بنغزة فرح غريبة عندما أرى امتعاض الرجال حين يسمعون بأغشية البكارة الصينية الصنع والتي ستباع قريبا بثمن زهيد في السوق المغربية. و كأن الصينيين بذلك انتقموا لمعاناة آلاف النساء اللائي تقلصهن العادات والتقاليد ولثقافة والعقليات إلى شيء أهش ما يكون, إن وجد, اسمه البكارة, أريد له أن يكون رمزا لنفاق المجتمع وغباء الرجال! |
فهل سيفيق هؤلاء؟ هل سيفيق المجتمع...و أغشية بكارة بلاستيكية ستغزو الأسواق بأزهد الأثمان. مائة و عشرون درهما مغربية..."لا غلاء على مسكين! " أو بالأحرى على مسكينة. لقد درس الصينيون جيدا عقلية الرجل الشرقي ومستجدات وتغيرات العصر وفكروا في طريقة ترضي الجميع و تجنبهم عناء طرق أخرى أكثر كلفة أحيانا على المستوى المادي وأخرى المعنوي. فالمجتمع المغربي و العربي يعتبر من أذكى المجتمعات في المراوغة و التحايل على نفسه. فقبل أن يورد الصينيون اختراعهم العملي جدا، كانت هناك دائما طرق عديدة للتوفيق بين ما يريده المرء و ما يريده المجتمع، طرق تبقى حديث النساء في الحمامات التقليدية وصالونات التجميل و الحلاقة. أما الرجال فيتجاهلونها و يتحاشون الحديث عنها مفضلين الاستمتاع و التفاخر بحديثهم عن فض البكارات و فتح الأراضي الجديدة التي يوهمون أنفسهم بأن قدما قبلهم لم تطأها. فمرورا بالأعشاب و المواد مثل الشب و غيرها الكفيلة بجمع شظايا بكارة مفضوضة كما هو معتقد، إلى الطرق العديدة في ممارسة الجنس دون المساس بالغشاء المقدس أو حتى الاقتراب منه، إلى العمليات الطبية لإعادة خياطته و التي يلجأ إليها في أسوء الأحوال، زيادة على طرق التمويه التي يتقنها النساء و يفضل الرجال أن تنطلي عليهم، مرورا بكل هذا يمكن القول إن لمجتمعنا تاريخا أزليا في فنون النفاق و ضروب التحايل. و كان للصين السبق في فهم هذا و التكيف معه بمنتوج يطيح علنا بأسطورة البكارة عله يطيح بها من عقول الرجال و عقول النساء أيضا. فإذا لم يكن علم المنطق و الرياضيات قادرا على إفهام الرجال أنه و بفضلهم نقص و اقترب من الانعدام عدد العذارى، فلربما أفهمهم ذلك تواجد أغشية البكارة تلك وتحقيقها المتوقع لنسبة كبيرة من المبيعات. على افتراض أن كل رجل يعاشر على أقل تقدير امرأتين أو ثلاث قبل أن يقرر الزواج بالعذراء الطاهرة التي لم يطمثها إنس قبله ولا جان، فاحتمال العثور على الطلب هذا ضئيل جدا إلى منعدم باعتبار أنه و إن فاق عدد النساء عدد الرجال فهو لن يصل أبدا إلى مضاعفته ثلاث مرات. على أي و بعيدا عن الرياضيات، فحالة النفاق التي يعيشها مجتمعنا و الكيل بمكيالين و الاختباء من أنفسنا و احتقارها و استصغارها تدعو فعلا للقلق و الأرق و تدفعنا للتساؤل، هل سنستطيع يوما تجاوز كل هذه الرواسب و تحقيق التقدم المنشود؟ هل سنستمر في المطالبة بشهادة العزوبية أو العذرية لإتمام عقد الزواج؟ أم سنطالب الآن بخبرة طبية للتأكد من أن البكارة طبيعية و ليست صينية؟ رغم أن الاختراع الصيني جاء متأخرا شيئا ما فلم تستفد منه للأسف الأجيال السابقة، إلا أنه يمكن اليوم لرجالنا ممن يستهويهم فض البكارات تهنئة أنفسهم به حيث أنهم يستطيعون الآن استهلاك الحلم الصيني كل ليلة حسب قدراتهم، الشرائية و غيرها. يبقى الآن أن نعرف رأي علماء الدين في المسألة، فهو مهم جدا، إلا أن هؤلاء لم يتفقوا على رأي موحد مما يمكنه أن يضع المستهلك في حيرة... فبين مندد و محرم للمنتوج الصيني بدعوى أنه يشجع النساء على الرذيلة و بأن إعادة خياطة البكارة أو وضعها حرام في الإسلام، يأتي بعض العلماء ليحلون الأمر بالنسبة لكل من تعرضت للاغتصاب أو فقدت بكارتها نتيجة حادث دون أن يروا في الأمر ضرورة إخبار الأزواج لأن الزواج مطلوب في الإسلام و السعي وراءه مرغوب. يعني و بلغة ماكيفلية، الغاية تبرر الوسيلة و البكارات الصينية هي الحل... |