|
الإثنين, 14 شتنبر/أيلول 2009 00:01 |
 | كتب هادي البحرة خاص الوارف ـ مقالات الرأي إذا دققنا بعمق في مشاكلنا في الحياة بكافة أوجهها لوجدنا ان لب المشكلة يكمن في ولائنا المطلق لعادات و تقاليد و أعراف غرست فينا و توارثناها عبر أجيال و أجيال . هذه العادات التي ترغمنا على وضع مايريده الآخرون منا أو مايتوقعوه منا كأولوية قبل سعادتنا وآرائنا الشخصية |
هذه العادات التي زرعت فينا خوف التعبير عن الذات و هذا الكبت الذي يبدأ على صعيد الأسرة ليمتد إلى صعيد الأهل و الأصدقاء و الوطن و الأمة. فنرى أنفسنا مجبرين على القبول بما لا نقتنع به و مسايرة وضاع جائرة لنا و من ثم نجد أنفسنا و قد وضعنا ضمائرنا في ثلاجة و دفنا مشاعرنا في أعماقنا كي نحاول نسيانها و دفنا قلوبنا في أعماقنا خوفاً من أن تبوح هذه القلوب بمكنوناتها لأحد. و أخيرا نبني أسوارا من الخوف بعقولنا لنبقيها سجينة مختبئة داخلنا نراقبها بحذر خوفاَ من خروجها للعلن . و نصل الى قناعة القبول بما يجري فينا كأنه قدر لا مفر منه و هذا يقتل الإبداع و التطور و يقتل الإنسان بداخلنا. صدقوني ان المجتمع الذي لا يملك أفراده حريتهم في خياراتهم هو مجتمع مكبل و مرتبك سلم مصيره لمجموعة من العادات الموروثة و كبل نفسه بها و ترك مصيره تسيره تراكمات اجتماعية و فئات مستغلة سيطرت على كل شئ خاص فينا على الصعيد الشخصي و الأسري و في قطاع عملنا و في حياتنا كمواطنين و فينا كأمة واي امة لا يملك أفرادها حرية التعبير عن ارائهم و حرية تحديد خياراتهم هي أمة باعت مستقبلها و تعجز أن تبتكر و تطور و تعجز عن تحقيق أي نصر. و لكن أعود و أقول أن بداية الحل تبدأ على الصعيد الفردي حينما نقرر الخروج من هذه القيود و كسر الموروثات و الاستعداد لدفع الثمن مهما كان لآنه لايوجد ثمن يساوي قيمة حريتنا في خياراتنا و لا ثمن مهما غلا يوازي قيمة عودتنا الى إنسانيتنا, وطالما بقينا نسير بمبدأ القبول و الخنوع و المسايرة و المراوبة فقد نحصل على رضاء الآخرين بنا و سعادتهم بذلك و قد نحصل على شعور سطحي بالسعادة و نبقى نعيش بتعاسة داخلية دفينة أسبابها الفعلية هي قبولنا بقتل الإنسان فينا, و دفن أحلامنا و طموحاتنا و مشاعرنا و معرفتنا من أننا جبناء في السعي لتحقيق سعادتنا, و الأهم بأننا لم نكن أفضل من جيل أبائنا و أجدادنا فلقد فعلنا ما فعلوا و و رثنا ذلك لأبنائنا. ما أقبحها الحياة حين نعيشها بأقنعة, ما أقبح الحياة حين نكون كتلة متوارثة من المخاوف, حين نقول ما لانعني و نفعل بما لا نؤمن و نؤيد من لا يستحق و نعبر بما لانشعر حينما نصبح خائفين من مشاعرنا وآرائنا و نحاول دفنها داخلنا خوفا من ان نعبر عنها بالخطأ و و خوفاً من العادات و التقاليد و الأقارب و الأهل و الحاكم لقد اخترنا أن نبني سجناً جدرانه جسدنا و سجانه عقلنا ندفن داخله مشاعرنا و أرائنا و دون انتباه دفنا أنفسنا و مستقبلنا و مستقبل أولادنا و نكمل الدورة التي بدأها أجدادنا ليس المهم إذا كنت تعيش سعيداً بقدر ان تعيش وفق ما يحدد الغير كمعنىً للسعادة و للمسموح و الممنوع هذا الخوف يمنعنا من رؤية الإنسان الحقيقي داخلنا حين ننظر الى المرآة لأننا أصبحنا ننظر إلى أنفسنا بعيون الغير و ليس بعيوننا و نعبر وفق ما يريدنا الغير ان نعبر و نكبت مشاعرنا و نعبر عنها بما تسمح به الأعراف و التقاليد و القوانين و ال ...و ال...وال في النهاية لم ننتبه إلى اننا قد فقدنا إنسانيتنا و كينونتنا دفينتين داخلنا و أصبحنا شخصاً آخر لا يمت لنا بصلة ونسينا انه من حق كل إنسان السعي لتحقيق السعادة و أن يكون حراً في خياراته آه من الأعماق لما يحدث لنا و بنا و فينا آه من جرح ألم بأعماقنا و لم يدمينا آه من عدو منا و فينا بننيناه بأيادينا و نميناه بأفكارنا و أسكناه بداخلنا و جعلناه مقيما أصبح لنا مسيراً و باختيارنا أبقى الفكر فينا إما ميتا أو سجيناً |