|
السبت, 08 غشت/آب 2009 13:53 |
 | كتب حواس محمود ـ سوريا خاص الوارف ـ مقالات الرأي لم أجد حتى الآن أجمل وأبلغ تعبير عن النتائج العملية لقولبة الأمور وحرفها عن مسارها الحقيقي وتشويه وتزييف الوقائع العيانية الملموسة، والنتائج المترتبة عن ذلك. |
أقول لم أجد أجمل وأبلغ تعبير من مقولة للمفكر اللبناني علي حرب الذي قال بأن التصورات الخاطئة عن الواقع تؤدي إلى أن يثور هذا الواقع وينتقم، نعم يثور هذا الواقع وينتقم ضد من حاول إعطاء صورة مشوهة عن حقيقته وجوهره الأساسي ، ومن خلال التجربة والمتابعة والملاحظة يمكن القول بأن مقولة علي حرب مقولة ديناميكية وتحليل موضوعي وتنبؤ معرفي فكري متميز ورائد في هذا المجال ، تكاد تنطبق على جميع الأفكار والتصورات والأقوال عن الحالات الاجتماعية كما والاقتصادية والسياسية إن الإعلام المعاصر وبخاصة الفضائي منه قد ساهم في إعطاء صورة خاطئة للعديد من الوقائع والمساحات السياسية في العالم العربي والشرق الأوسط ، عوضا عن أن يكون وسيلة هامة في كشف الغامض وإجلاء المستور وإظهار المخفي تحت قشرة السطح الحقيقي للأحداث والوقائع والممارسات الميدانية المفتوحة على خارطة الزمن في هذا العالم الذي أضحى استثناء من قاعدة العالم المعاصر فبالأمس ولغاية اليوم أثبت الحدث الإيراني أن ما تم طمسه أمنيا وعسكريا وإعلاميا في الداخل الإيراني تم كشفه في مناسبة الانتخابات الإيرانية بالمظاهرات والإعتصامات والاحتجاجات الحاشدة والإتهام بالتزوير بعد إعلان فوز محمود أحمدي نجاد وخسارة الإصلاحيين بقيادة مير حسين موسوي ومهدي كروبي ، وكذلك ما حدث من مقتل العشرات من المتظاهرين الإصلاحيين وزج المئات منهم بالسجون ، وما تبع ذلك من أحداث متلاحقة وصخب وضجيج وظهور أحمدي نجاد بموقع الضعيف وغير القادر على إدارة البلاد بالرغم من وقوف الولي الفقيه إلى جانبه مساندا له ومؤيدا لرئاسته ، ولا نعلم ماذا سيحدث غدا أو بعد غد إذ الحدث الإيراني صار حدثا عالميا بامتياز ، وهذا يدل أن عملية وضع الغطاء على طنجرة الداخل المتحرك عمليا وغير الجاد عملية خاسرة وغبية وغير متفهمة لجدل الأحداث وصيرورة الزمن وما يجري في اليمن من مظاهرات واحتجاجات -وخاصة في القسم الجنوبي منه- على سياسة علي عبد الله صالح وحزبه يعد دليلا قويا وشاهدا فاقعا وصارخا على فشل سياسته في إدارة شؤون البلاد وذلك بافقار الجنوب وتهميش سكانه والتضييق على الحريات العامة وغير ذلك من ممارسات لا تمت للعصر والعدالة والوحدة بصلة ، أليست ثورة الجنوب ثورة على تصورات الزعيم اليمني وحزبه الخاطئة عن الواقع اليمني وانتقاما لهكذا تصورات ؟ وما جرى ويجري في السودان من غض الطرف عن كل مظاهر الإحتجاج على سياسة البشير محليا وإقليميا ودوليا سواء في الجنوب أوفي دارفور أو في باقي الأقاليم ألم تشر كل الأحداث التي جرت في السودان على أن سياسات البشير كانت خاطئة ومضرة وخطيرة بالسودان قبل غيره من البلدان ألم يكن الحدث الداخلي السوداني برهانا على خلل كبير في سياسة البشير الارتجالية وغير المدروسة ، والاعتباطية ، ألم تكن كل هذه الأحداث السودانية ثورة وانتقاما للسياسة الخاطئة الممارسة من قبل السلطة السودانية تجاه شعبها في الداخل قبل أن تتجه الأنظار إلى المحكمة الجنائية الدولية التي تدخلت في موضوع دارفور وأقرت بمحاكمة البشير؟ إن ما يمارس في الدول المذكورة ضمن المقال لا يمكن أن نعفي دولا أخرى في الشرق الأوسط تقوم بممارسات مماثلة وقد تفوق ما ذكر بكثير ولكن الأهم من كل ذلك أن الالتفاف والدوران حول الحقائق الدامغة وتمويهها وتشويهها وإخفاءها إعلاميا لن يجدي نفعا لا بل يزيد الأمور تعقيدا وضررا وخطورة |