 | كتب زاكروس عثمان ـ هيئة تحرير الوارف خاص الوارف ـ ملفّات ساخنة مع تخلي واشنطن عن دبلوماسية العصا والجزرة التي اتبعتها إدارة الرئيس السابق بوش ، وانتقالها إلى سياسة الجزرة والجزرة في زمن الإدارة الحالية بزعامة الرئيس اوباما تجاه معسكر الممانعة في الشرق الأوسط، |
من حكومات وتنظيمات تنتهج أسلوب العنف والإرهاب والتطرف في معالجة المشاكل القائمة ،فأن التكهنات تزداد بانحسار التواجد الأمريكي في المنطقة ، حيث الانسحاب العسكري الوشيك من العراق ، ,المصاعب التي تواجهها قوات الناتو في أفغانستان ، وتخلي واشنطن عن دعم القوى الديمقراطية في بلدان الشرق الأوسط لصالح تحسين علاقاتها مع حكومات هذه الدول ، إضافة إلى أزمة الاقتصاد العالمي ، هذه العوامل وغيرها دفعت الرئيس اوباما إلى إعلان سياسة جديدة ستتبعها إدارته لحل القضايا العالقة بين بلاده وبين الدول الأخرى ، وعلى هذا الأساس فقد راهن اوباما على دبلوماسية الحوار مع مختلف القوى في الشرق الأوسط دون ممارسة الضغوط عليها لإغرائها على قبول التحاور مع واشنطن ، منطلقا من قناعة انه فيما لو غيرت أمريكا سياستها في المنطقة فإنها سوف تدفع الأطراف المعنية إلى تبديل مواقفها من القضايا المطروحة
ولكن إلى أي مدى ستكون دبلوماسية الجزرة بلا عصا ناجعة في التعاطي مع قوى الممانعة ، وما الذي يضمن لاوباما إن سياسته لن تؤدي إلى نتائج عكسية ، خاصة انه قليل الخبرة في السياسة الخارجية ، ولا يعرف حيثيات و خفايا صراع القوى الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط بالشكل المطلوب ، وهذا ما يثير القلق في الأوساط الأمريكية والعربية ، على أن تعطي سياسة اوباما فرصة ذهبية لمعسكر الممانعة ليتحرك بحرية ويفرض أجندته على المنطقة كأمر واقع ، حينها وبعد فوات الأوان سيكون على أمريكا دفع الثمن سياسيا وعسكريا ، حتى تعيد الأمور إلى نصابها ، فإما أن تقبل بانحسار دورها ووجودها في المنطقة لصالح تحالف الممانعة ، وإما أن تقرر العودة إلى سياسة العصا بلا جزرة ، لحماية مصالحها الإستراتيجية في المنطقة .
تشير المعطيات الأولية أن سياسة الجزرة بلا عصا لم تجدي نفعا مع زعيمة معسكر الممانعة إيران وحلفائها ،بل العكس فان سياسة اوباما شجعتها على التمادي في مواقفها وسياساتها ، لتطالب بكل عنجهية بإنهاء التواجد الأمريكي ليس في الشرق الأوسط فحسب بل حول العالم ، وإذا كان اوباما يعتقد أن عوامل الخلاف مع معسكر الممانعة مرتبطة فقط بالأزمة العراقية ، وأفغانستان ، والقضية الفلسطينية ، والملف النووي لإيران ، فهو مخطئ بل أن لإيران إستراتيجية بعيدة وعميقة تستهدف السيطرة على العالم العربي والإسلامي سيرا نحو بناء دولة المهدي المنتظر تحت ظل ولاية الفقيه ، وهذا ما يفسر نواياها تجاه البحرين ، وتحريكها لطابورها الخامس في السعودية ومراكش ، وتدخلها الوقح في القضايا العربية ، هذه المؤشرات تدل على أن إيران تنافس أمريكا في السيطرة على آسيا الوسطى والشرق الأوسط ، تماشيا مع إيديولوجيتها السياسية – المذهبية ، ولهذا فان إيران تعتبر صراعها مع أمريكا صراع استراتيجي ، وليس مجرد قضايا خلافية ، لأنها تجد في أمريكا العقبة الوحيدة أمام تحقيق أطماعها التوسعية ، ولهذا ليس هناك من احتمالات على نجاح الحوار بين واشنطن وطهران وإذا كان اوباما يمتلك نوايا طيبة فان مثل هذه النوايا غير متوفرة لدى ملالي طهران ، اللهم إذا استجاب اوباما لمطالبهم في إنهاء التواجد الأمريكي السياسي والعسكري حول العالم وخاصة في الشرق الأوسط ، وذلك برفع الحماية الأمريكية عن العراق وكردستان والخليج وإسرائيل ، والسماح لإيران أن تحل محلها في مليء هذا الفراغ .
أن العقيدة الرسمية لإيران كنظام دكتاتوري - توتاليتاري – تيوقراطي مذهبي على النقيض من العقيدة الديمقراطية – العلمانية لأمريكا ، وعلى هذا فالصراع بين الطرفين له أبعاده الحضارية والكونية ، على الأقل فان إيران تفكر هكذا .
وإذا كان اوباما يعتقد أن أمريكا تمتلك آليات تضمن لها التحكم في الصراع ، فأن إيران تمتلك مميزات لا تتوفر لأمريكا ، وقد يقول قائل انه لا مجال للمقارنة بين الإمكانيات الأمريكية كقوى عظمى والقدرات الإيرانية كدولة إقليمية ، نقول أن موازين القوى بين الطرفين لا تقاس بالقدرات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، لان إيران وضعت إستراتيجية ذكية خاصة منذ انقلاب الخميني وقد ثبت نجاعتها في مناطحة أمريكا ،فقد عرفت إيران كيف تستفيد من موقعها الجيوبولتيكي في قلب المنطقة لتحقق أغراضها ، إيران قادرة على تحريك الجيوش بالسرعة القصوى وبأقل كلفة ، بينما التحرك العسكري الأمريكي بطيء ومكلف ، إيران لعبت بالعاطفة الدينية للشعوب الإسلامية بتبني الشعارات الإسلامية ودغدغت العاطفة القومية العربية بالحديث عن تحرير القدس ، لتتمكن من التسلل إلى البلدان العربية والإسلامية إن على الصعيد الرسمي حيث حصلت على حلفاء لها بين دول المنطقة وان على الصعيد الشعبي حيث نجحت في نشر التشيع السياسي ومن ثم خلق تنظيمات سياسية - عسكرية تابعة لها في كل بلدان العالم الإسلامي على نموذج حزب الله في لبنان ، يعني نجاحها في تصدير الثورة الإسلامية إلى خارج إيران ، بينما أمريكا ليس موضع ترحيب في المنطقة ، لأنها لم تدعم قوى الحرية و الديمقراطية كي تنمو وتزدهر بل اكتفت بحماية بعض الحكومات الهزيلة التي لا تستطيع مواجهة إيران ولا حتى مواجهة التنظيمات التي زرعتها طهران في بلدانهم ، هذه التنظيمات جاهزة حاليا لتنفيذ الأجندة الإيرانية متى ما طلب منها ذلك ، في حين تفتقر أمريكا إلى حلفاء أقوياء في المنطقة ، ونحن هنا لا نقصد الدول بل التنظيمات السياسية المسلحة ، لان إيران في معركتها القادمة لن تحرك جيوش نظامية بل سوف تعتمد على طابورها الخامس في كل بلد تطمع باحتلاله ، هذه الطوابير باتت أقوى من جيوش عربية كثيرة في الوقت الراهن ، وبات بمقدورها الانقلاب على حكوماتها ، وقد رأينا كيف نجح حزب الله في احتلال بيروت في غضون ساعات قليلة ، وكيف انتزعت حركة حماس قطاع غزة من السلطة الفلسطينية ، وإذا كانت هذه المليشيات لا تتحرك في الوقت الراهن فهذا يعود إلى الظروف السائدة ، التي لم تنضج بعد حتى تسمح إيران بإعلان ساعة الصفر .
دولة تفكر وتخطط هكذا هل تنفع معها سياسة الجزرة والجزرة وهي تجد نفسها ندا لأمريكا بل تجد أنها أحق من واشنطن في احتلال البلدان العربية والإسلامية ، أن هذه السياسة تنعش معسكر الممانعة وتسمح لإيران أن تنفذ مشروعها التوسعي ، وها هي تكشر عن أنيابها نحو البحرين وتثير الشيعة في السعودية وتنشر التشيع السياسي من سوريا إلى مراكش ، فهل يأخذ اوباما المطامع الإيرانية هذه بعين الاعتبار وهو يحاول مغازلة طهران ، معتقدا انه يستطيع لجم الأطماع الإيرانية بقليل من التنازلات التكتيكية ، ومثل هذه الحيل لن تنطلي على دولة ولاية الفقيه التي تفكر بقطع رأس أمريكا في عقر دارها .
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
|