|
السبت, 08 غشت/آب 2009 14:32 |
 | كتب فضيل الأمين ـ عضو مجلس الوارف الاستشاري خاص الوارف ـ السياسات الأميركية لعل أهم ما وعد به الرئيس باراك أوباما خلال حملته الانتخابية هو "التغيير"، ويشمل ذلك تغيير السياسات الخارجية التي يتبناها جورج بوش، أو بالأحرى تغيير الطريقة التي يتبعها بوش في تحقيق وتنفيذ سياسته. |
. فالمشكلة الكبرى كانت تكمن في الاساليب التي ينتهجها بوش خلال سعيه لتحقيق وحماية المصالح الأميركية. عيون العالم كله الآن تنظر إلى سياسة أوباما الخارجية والأهم هو الاساليب والطرق التي يتبناها لتحقيق هذه السياسات. ولكي نكون منصفين فإن فترة ستة أشهر ليست بالفترة الطويلة التي يمكن أن يحكم بعدها على سياسة الرئيس الجديد. فهي تمثل ثُمن الفترة الرئاسية. إن أوباما ليس متحمساً لموضوع الصواريخ الدفاعية، في حين يبدو أكثر حماساً في إظهار "حب قاسي" لإسرائيل، وأقل ميلاً إلى المتابعة الحماسية لنصف قرن من الحماقة البالغة القديمة في كوبا. وفي حين تبدو الاختلافات واضحة في هذه السياسات، نجد أن السياسات الخارجية الرئيسية الأخرى تتعرض لعملية تجميلية فحسب. وهنا سنتطرق إلى بعض الملفات الساخنة: العراق: يعود اهتمام أوباما بالشؤون الخارجية إلى حملته لدخول مجلس الشيوخ عام 2004، فقد كانت معارضته ثابتة للحرب في العراق. وحيث أنه كان الوحيداً بين المتزاحمين من أجل الترشيح الديمقراطي، الذي عارض الحرب من البداية وهذه المعارضة المبكرة سمحت له ذلك بالإدعاء، على الرغم من عدم تمتعه بالخبرة المناسبة، أنه يملك نظرة استراتيجية أفضل بخصوص مواضيع الأمن القومي مما لدى سياسيي واشنطن القديمة. وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية الاخيرة، قامت ادارة جورج بوش بزيادة عدد القوات الأميركية في العراق أو ما يسمى "Surge" الامر الذي ساهم في تحسين الأمن ودحر القاعدة في العراق مما مهد الطريق لبدء مشاورات جدولة سحب القوات الأميركية. سياسة اوباما في العراق اليوم تعود جذورها إلى الأيام الأخيرة من رئاسة سلفه بقيادة بوب غيتس وزير الدفاع في اداري بوش واوباما. اختيار اوباما الابقاء على غيتس يعنى ادراكه اهمية عامل الاستمرارية وموافقته على الاتجاه الذي تسير اليه الامور. أفغانستان: قاد أوباما حملته على أساس الشعار بأننا "قد رفعنا أعيننا عن الكرة" في أفغانستان بسبب العراق. وما يعنيه هو أن الولايات المتحدة فقدت تركيزها عن افغانستان عندما ركزت اهتمامها على العراق. كما جادل بأن الويات المتحدة بحاجة بشكل أساسي لزيادة وجود قواتها والانتقال إلى مواجهة الإرهاب، ومهمة قمع التمرد. وخلال أسبوع من توليه الرئاسة، أشار إلى سياسة "جديدة" لأفغانستان وأعلن الخطوط العامة لها مع نهاية مارس. ولكن كانت هناك معلومات قليلة "جديدة" على الخطة الجديدة. فقد كان بوش قد أعلن زيادة في عدد القوات الاميركية في أفغانستان قبل ستة أشهر. كما أنه قد عين الجنرال دافيد بيتراوس، مهندس الاسترتيجية الأميركية الجديدة في العراق وقائد الحركة جعل قمع التمرد أولوية قصوى في الجيش الأميركي؛ كرئيس للقيادة المركزية. والأكثر من ذلك، فقد أبقى أوباما على بوب غيتس في الدفاع. حيث يقوم هؤلاء الرجال حالياً بتطبيق ما بدؤه قبل سنة. إيران: مثل سلفه جورج بوش، كرر الرئيس أوباما مراراً حصول إيران على الأسلحة النووية "أمر غير مقبول" ولكن، مثل بوش، يفهم بأن خياراته للقيام بالكثير لمنع إيران محدودة بشكل كبير. قام أوباما بحملته على سياسة التفاوض "بدون شروط مسبقة" مع القادة الإيرانيين وأيد "العقوبات الأقسى" المنفذة بالتعاون مع روسيا والصين. باكستان: إلى جانب صياغة سياسة "افغانستان\باكستان" “AfPak” ينظر أوباما إلى أفغانستان وباكستان على أنهم جزء من الإستراتيجية- الإجراء الذي كان متبعاً لسنوات – والادارة الجديدة لا تزال على المسار نفسه. لقد سخر الجمهوريون والديمقراطيون من أوباما على السواء لاقتراحه عام 2007 بأنه لن يتردد باستخدام الطائرات بدون طيار "بريديتور" والأساليب القاتلة الأخرى لمطاردة الطالبان ومليشيات القاعدة المتوارية في FATA المتداخلة بين افغانتسان وباكستان. الطريف في الأمر أنه خلال أشهر قليلة تبنت ادارة بوش تلك السياسة التي لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا. الاستمرار مدهش حقاً. القاعدة: لم تقبض الولايات المتحدة بعد على أسامة بن لادن! لقد استخدم أوباما هذا الاختباراً لنقد بوش والآن الكرة في ملعبه. كوريا الشمالية: لا يزال الدكتاتور الكوري الشمالي كيم يونغ إيل مريضاً وسلامته العقلية مشكوك بها. ولا يزال الكوريين الشماليين يختبرون الصواريخ في أي وقت يحلو لهم، وبشكل آخر يبدو غافلاً عن الضغط من المجتمع الدولي. روسيا: على الرغم من شعار "زر إعادة الضبط" الذي طرحه نائب الرئيس جوزف بايدن كإتجاه لاعادة تحريك العلاقات الاميركية الروسية، إلا أن التوترات ما بين منافسي الحرب الباردة القدماء يبقى مستمراً. لقد تابع أوباما سياسة بوش في التصريح بأنه يتعين على الروس أن "يبعدوا أنفسهم عن جنوب أوسيتا وأبخازيا" وبشكل مشابه؛ يستمر أوباما بالتأكيد على أنه لن يكون هناك تصويت لروسيا على توسيع الناتو. في حين أن أوباما قد حصل على المصادقة على الصفقة الأخيرة لتجديد معاهدة START وتخفيض الذخيرة النووية بشكل متواضع، لقد كانت المفاوضات مستمرة لمدة طويلة قبل أن يتسلم الرئاسة؛ وكانت مساهمته هي التوقيع. أوروبا: لاشك بأنه ينظر إلى أوباما بشكل أكثر إيجابية في أوروبا الغربية مما كان عليه وضع سلفه، الذي كان يُعتقد بأنه متكبراً، وأحادي الجانب وربما ليس شهماً على الإطلاق. ومع ذلك فليس هناك أي ملامح اختلاف مميزة. لن تأتي المزيد من القوات الأوروبية إلى أفغانستان، مهما كان لطف أوباما في طلبه ذلك. (في الواقع، لقد كان ذكياً بما فيه الكفاية لكي يتكلف عناء السؤال). لقد بدأ بوش في أوائل فترة رئاسته الثانية ينتقل بهدوء إلى الوسط مبتعداً عما يمسى المحافظون الجدد، وتابع الواقعيون سيطرتهم. بول ولفوفيتز غادر إلى البنك الدولي عام 2005. مساعد وزير الدفاع دوغ فايت غادر في العام نفسه. بعد تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 انهيار منتصف الفترة، سُمح لدونالد رامسفيلد بالاستقالة والتقاعد، أيضاً. الواقعية البراغماتية دخلت سياسة بوش عبر كوندوليزا رايس وبوب غيتس الذين وصلوا إلى الحكم وبهدوء غيروا تركيز الإدارة. أوباما أيضاً أحاط نفسه بواقعيين براغماتيين أيضاً، وهكذا فلم يكن الأمر مفاجئاً بأنه يحمل نفس الإستراتيجية الأساسية. والأهم من ذلك، على الرغم من الثورة بخصوص الشخصيات التي غالباً ما نجد أنفسنا مشدودين لهم، إلا أن حقيقة الأمر هي أن الاستراتيجيات العليا للدول لا تتغير بتغير الإدارات المنتخبة، وإنما تحكمها المصالح الاستراتيجية العليا والدور العالمي، فأوباما الرئيس الأميركي باراك اوباما شأنه شأن شاغلي البيت الأبيض من قبله، مختلفين في طباعهم واساليبهم في إدارة الأمور والأزمات والاهتمامات إلا أن المصالح العليا مستقرة ومحددة إلى حد كبير، مصالح الولايات المتحدة محددة بغض النظر عمن يشغل المقعد الكبير. والأمر هذا يسري أيضاً على بقية دول العالم الاخرى التي تتعامل معها أميركا.
|