|
الإثنين, 20 يوليوز/تموز 2009 02:56 |
 | كتب زاكروس عثمان وداريوس داري خاص وارف الأدب والفن رغم الظروف الاستثنائية المفروضة على الشعب الكردي، والتي تحرم أبنائه من تفجير طاقاتهم ومواهبهم الإبداعية الخلاقة، خاصة في مجال الفنون والثقافة، إلا أن المبدعين الأكراد يتحايلون على العراقيل التي تضعها أمامهم الحكومات، وذلك من خلال الاستفادة من هامش الحرية المتاحة، أو بالهجرة إلى البلدان التي تشجع الإبداع وترعى الفنون والآداب وتبيح حرية التعبير عن الرأي، حتى يجدوا فرصة لترجمة مواهبهم والمساهمة في إثراء الثقافة العالمية . |
وإذا كانت هذه العراقيل هي معاناة مشتركة بين كافة المبدعين الأكراد ، فإنها أكثر وطأة على السينمائيين منهم ، لان السينما تشتمل على اللغة والصورة والموسيقى والحركة، كأدوات مناسبة للتعبير عن الواقع والهوية الكردية ، و لان السينما وسيلة إعلام وتواصل مع الخارج، فإنها تشكل سفيرا للقومية الكردية إلى الرأي العالم ، وهذا يفسر موقف السلطات الحاكمة من محاربة السينما الكردية ، فالسماح لها يعني السماح بتداول اللغة والصورة والموسيقى الكردية ، أي السماح بالتعبير عن الهوية الكردية التي ينكرون وجودها ، ومن هنا تأتي محاولاتهم المستمرة في خلق الصعوبات أمام السينمائيين الأكراد ، لمنع ميلاد سينما كردية تستطيع نقل صورة الواقع الكردي إلى المحافل الدولية ، ما يعني أن السينما تهدد بنسف سياستهم الالغائية التي عملوا عليها عقودا طويلة . نتيجة هذه الظروف كان ميلاد السينما الكردية عسيرا ، حيث وجدت فكرتها النور في السجون والمعتقلات والمنافي ، في ظروف العمل السري ،من حيث الإخراج والتصوير والتمثيل والتمويل والإنتاج ، تحت خطر ملاحقة الأجهزة الأمنية للمخرجين والممثلين وكتاب السيناريو والكوادر الفنية ،بغية اعتقالهم ومصادرة معدات العمل السينمائي ، ومع ذلك فقد ولدت السينما الكردية ،لتحيا وتنمو في بيئة تعسفية غير ملائمة ، و سرعان ما شقت طريقها بفضل تضحيات مخرجين شجعان موهوبين ساروا بها إلى العالمية، وأصبحوا أسماء لامعة تتردد صداها في كبريات مهرجانات السينما العالمية، ليحصدوا منها أثمن الجوائز، وسط منافسة شديدة من كبار المخرجين العالميين، ممن تتوفر لهم إلى حد التخمة كافة الشروط اللازمة لإنجاح عمل سينمائي ، بعكس المبدعين الأكراد الذين لم تتوفر لهم من الإمكانيات والشروط غير الكفاف، لينجزوا بها أعمالهم الرائعة. من هؤلاء المبدعين بهمن قبادي Behmen Qûbadî الذي ذاع صيته ولمع نجمه في السنوات الأخيرة ، في الأوساط الكردية والإيرانية والعالمية، فكيف كانت انطلاقته في عالم السينما ، وما هي قصته مع هذا الفن الرفيع ، وكيف توج معاناته وتجربته خطوات واثقة نحو العالمية ، لاشك أنها تجربة شيقة ومثيرة، مثل تجارب بقية زملائه من المخرجين الأكراد ، كونها تجارب لها خصوصيتها المنبثقة من الواقع الكردي المرير من جهة والفريد من جهة أخرى ، إذ إن صناعة السينما الكردية تتم وسط أجواء غير ودية بالمرة ،حيث تواجه تحديات قلما واجهتها هذه الصناعة في بقية الدول . ولد بهمن قبادي في 1968 بمدينة ،،بانه،، Bane في كردستان إيران، كان والده شرطيا متزمتا يتحكم في سلوك ابنه وتحركاته،وبعد قصف المدينة أثناء الحرب العراقية- الإيرانية (1980-1988 )، نزحت عائلة قبادي إلى سنندج Senendec 1983وهي من مدن كردستان إيران الرئيسية، هناك شجعه والده على ممارسة المصارعة، وقد تعرف خلالها على مصور، وحين خرج معه لتصوير مناظر طبيعة أخبره المصور بأنه اجترح معجزة، ليسر بهذا الثناء،و يهتم بكتب التصوير، يقول : أن فن السينما يبدأ بالرسم أو التصوير، فكانت هذه بدايته، عكف الشاب بهمن على مشاهدة الأفلام و الفيديو ، وكانت والدته وأخته تساعدانه في إشباع رغبته بمشاهدة الأفلام وتكتمان سره عن والده ، إلى أن انضم إلى نادي سينمائي للهواة ، ثم سافر إلى طهران ليدرس السينما في الجامعة ثماني سنوات ، حتى جاءته فرصة إقناعه للمخرج المشهور عباس كياروستامي بأن يعمل معه، وحين عَلِم بهمن بأن كياروستامي يريد إخراج فيلم عن قرية غامضة، وأنه يبحث عن المكان المناسب لتصوير فيلمه،اخبره بهمن بان المكان المطلوب موجود في كردستان، فسافر معه إليها ، وأصبح بهمن مساعداً لكياروستامي في فيلمه سيحملنا الريح (Wind Will Carry Us) كانت هذه التجربة بالنسبة له فرصة العمر، فقد أصبح الساعد الأيمن لمخرج كبير،وبدأ يتعلم كيفية صناعة الأفلام الجيدة ، فيما بعد التقى بمحسن مخملباف، النجم الصاعد في السينما الإيرانية، ووالد صديقته المخرجة سميرة مخملباف التي عمل معها مستشارا تقنيا، فأسندت إليه دور شخصية محورية في فيلمها ،،السبورة السوداء The Black Board ،، وقد فرح بهمن بنجاحه في إقناع أهم مخرجي السينما الإيرانية بتصوير أعمالهم في كردستان فيقول : لقد أصبحت كردستان منطلقا لفن الإخراج السينمائي، ونحن الأكراد لسنا سوى جمهور صامت في الفيلم،، تابع بهمن رحلته في عالم السينما وبعد عمله على الأفلام الوثائقية و القصيرة بين سنوات1999-1995 . بهمن قبادي شاهنشاه السينما الكردية – 2-
قرر بناء تجربته الخاصة، فكان فيلمه الأول ،، زمن للخيول الثملة،، (A Time For Drunken Horses) ،تحفة فنية فذة ، نال به جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان "كان" السينمائي لعام 2000، يروي موضوع الفيلم الظروف المعيشية للأطفال والشبيبة الكردية في المناطق الحدودية بين إيران والعراق ،أي صورة من صور الواقع الكردي ،حيث مجموعة من الشباب الأكراد يكسبون معيشتهم من وراء التهريب عبر الحدود ، رغم المخاطر الكبيرة التي تهدد حياتهم، وعند استعدادهم لاجتياز الجبال أثناء عاصفة ثلجية وقبيل بدأ رحلتهم فأنهم يصبون الويسكي في الماء كي تشربه خيولهم،و هذا أغرب مشهد عرفته السينما إلايرانية حتى الآن،ثم يأتي فيلمه الثاني ،،أغاني وطني الأم (The Songs of My Mother's Country)، وهو يحكي عن مغن عجوز و أولاده، في رحلة بحث عن زوجته ،فتمضي بهم الرحلة إلى كردستان العراق التي دمرتها الحرب، وغادرها سكانها ،وفي ذلك إشارة من المخرج إلى أن حياة الشعب الكردي غير مستقرة في بلاد تشهد الـُسكر، والفرح، والحرب، والقتل يقول بهمن: إن الفيلم ليس قصة مخططة بل إنه أكثر فنية و الشخصيات الرئيسية فيه هواة، ولكن الموسيقيون محترفون،لان الأغاني والموسيقى لعبت دور مهم فيه ، لذلك فالمشاهد الذي لا يفهم اللغة الكردية سيفقد جزءاً مهماً من الفيلم،ومع ذلك فقد نال إعجاب النقاد، وأحبه أغلبية المشاهدين الذين حضروا الفيلم في دوارنينيز Douarnenez، ما يلاحظ أن هذا الفيلم أيضاً يدور عن الحدود ، لان الحدود هو هاجس المخرج كما هو هاجس الكردي على طرفي هذه الحدود ،لذلك تكون الفكرة حاضرة بقوّة في أفلام قبادي الذي:يستشهد بمقولة أيونسكو: Ionesco بأن الزمن هو ألد أعداء الإنسان، أما بالنسبة له فأن ألد أعداء الإنسان هي الحدود،التي فرضتها القوى العظمى على الأكراد، انه يكره الحدود،حيث لا يمر يوم في كردستان دون أن ينفجر لغم بأحد الأشخاص وهو يحاول العبور، عان المخرج من المشاكل التقنية التي واجهته أثناء عمله على الفيلم ،فقد أراد التصوير في مناخ من الثلج والضباب، ولكن الثلوج ذابت قبل الانتهاء من تصوير الفيلم، فانتقل مع 600 من الكومبارس إلى موقع آخر، ليجد الثلج دون الغيوم ، إلى أن ينتهي من العمل في مقاطعة هورمان Hewreman ، ثم يلمح إلى مشاكل تتعلق بالسياسة اعترضت سبيله كونه يعيش في بلد كإيران لا ترحب فيه سلطات الملالي بحرية التعبير، بينما حلمه هو خلق سينما كردية حقيقية، فهو يرى إن السينما الكردية امرأة حامل ينبغي مساعدتها حتى تخرج من المخاض وليس بوسعنا أن نتركها تموت،فهو يحتج على إهمال السينما في كردستان حيث لا توجد أكثر من خمسة دور للسينما لعشرة مليون كردي ،أما حلمه الشخصي فهو أن يكون بين أفضل السينمائيين في العالم ،وهو حلم مشروع يعمل عليه بجدية ، بدليل إبداعه في فيلمه الرائع الذي يحمل عنوان ( السلاحف تطير أيضا) Turtles can fly لعام 2005 والذي فاز بجائزة في مهرجان سان سيباستيان ،انه من الأفلام الكردية التي حققت نجاحا باهرا ،فعلى المستوى الشعبي انبهر الجميع بعدما شاهدوا هؤلاء الأطفال الذين ينتمون لقرى بعيدة ونائية ،وقد وظفهم المخرج بطريقة ذكية ليمثلوا معاناة أطفال الحرب جميعا ،إنهم غير محترفين بل أكثريتهم من ذوي الاحتياجات الخاصة ،ولكن براعة قبادي حولتهم إلى نجوم حقيقيون ،و على المستوى الفني فقد نال الفيلم 13 جائزة في مهرجانات عالمية منها سان سباستيان و برلين وروتردام و ساوبولو و مكسيكو سيتي، وقد كان موضع بحث النقاد في المطبوعات الفنية والمواقع الالكترونية. تدور أحداث الفيلم في مخيم لاجئين على الحدود العراقية – التركية حيث توشك قوات التحالف أن تدخل العراق، والجميع في المخيم قلقون من الحرب القادمة ، الكبار يتابعون الأخبار عبر أجهزة الراديو القديمة والتلفزة المحلية ، أما الصبي سوران Soran الملقب بالسيد ستلايت فهو مستاء من طلبات الكبار منه تصليح هوائيات تلفزيوناتهم التي لا جدوى منها ، لينصحهم بتركيب الستلايت ،وكان الكبار يعتبرون أن الستلايت إثم كبير لما يعرضه من أفلام إباحية ، ولكن مهارة ستلايت في تركيب لواقط الأقمار الصناعية وإلمامه ببعض المفردات الانكليزية ساعدته على زعامة الفتيان وقيادتهم إلى جمع الألغام والمتفجرات، ليبيعوها بوساطته إلى المنظمات العاملة على إزالة الألغام ، يلاحظ هنا أن مهنة إزالة الألغام لا يقوم بها غير أشخاص كبار محترفين ، ولكن المخرج أوكل المهمة إلى الأطفال اليتامى ، حتى يدلل على أن حياة البؤس والفقر دفعت هؤلاء الصغار إلى هذه المهنة المميتة، فعلى حد قول قبادي على المرء في كردستان أن يكون بالغاً منذ لحظة ولادته، أما الشخصية الثانية في الفيلم فهي اكرين Agirîn تلك الفتاة الجميلة التي تمشي برفقة أخيها المبتور الذراعين حاملا طفلا صغيرا ، يبدأ الفيلم بمشهد سريالي لاكرين، وهي تحاول الانتحار عن طريق القفز من جبل شاهق دون أن ندري دواعي رغبتها في الانتحار ،ومع تطور أحداث الفيلم يتبين بأنها ليست من المنطقة بل هي من حلبچة التي أباد النظام العراقي المنقرض سكانها بالأسلحة الكيماوية، لتتوجه مع أخيها و طفلها الذي نكتشف لاحقا بأنه طفل غير الشرعي ، حيث يرجع بنا الفلاش باك إلى اليوم الذي يدخل فيه أزلام النظام الصدامي إلى البلدة ويغتصبون هذه الطفلة البريئة رغم محاولاتها في الهروب منهم والتوسل إليهم في عدم الاعتداء عليها ، طفل اكرين الغير شرعي مثل غالبية أطفال حلبچة ضرير بفعل مخلفات الأسلحة الكيماوية ، التي استخدمت في ضرب المدينة ، تعيش الفتاة الصغيرة ازدواجية غريبة فهي تشعر بواجبها تجاه طفلها ، ولكنها لا تطيق نفسها حين ترغب بقتله كونه ابنا لهؤلاء الأشرار الذين اغتصبوها وقتلوا أبويها ، تكرر اكرين محاولات الانتحار، ولكن تنقصها الجرأة من جانب و الشعور بواجبها تجاه طفلها من جانب آخر ، تذهب اكرين إلى الجبل و تقيد ابنها وتتركه في حقل ألغام بينما يتوسل الطفل ذو الثلاث سنوات أن لا تتركه في مشهد درامي قل نطيره ، وتذهب هي، لنرى بعدها أطفال المخيم وقد تجمعوا حول حقل الألغام وهم ينظرون إلى هذا الطفل الضرير ، ينادون السيد ستلايت لكي يساعد الطفل بينما أصدقائه يلحون عليه بعدم خوض تلك المغامرة ،ولكنه يتقدم ببطء وبخطى شخص محترف ،ثم يكون دوي انفجار اللغم، في المشهد التالي نجد ستلايت بين يدي شخص وهو يبكي ويتألم بعد فقدانه لساقه، ليصبح معاقا شأنه مثل صديقه باشو الذي يمشي على عكازين،في هذه الأثناء يحاول الجميع النجاة بأنفسهم خوفا من ضربات محتملة بأسلحة الإبادة الشاملة ، بينما تنهض اكرين ليلا وتأخذ طفلها إلى مشهد لا يظهر فيه ماذا تفعل بالطفل وبنفسها ، ثم يظهر أخوها المبتور الذراعين الذي له قدرة على سبر المستقبل ومعرفة أسراره في مشهد آخر متوجها إلى البركة ليجد ستلايت ينظر إلى البركة باكيا ،يقفز الأخ إلى البركة ويعثر على جثة الطفل، ثم يحث الخطى للبحث عن أخته، فلا يجد لها أثرا سوى زوج حذائها متروكا على قمة الجبل ، وكأنها لم ترغب أن تأخذ شيئا من هذه الدنيا إلى الحياة الأخرى ، أما في المشهد الأخير وهو من أروع مشاهد الفيلم نجد دخول القوات الأمريكية غير مبالين بأحد ،بينما السيد ستلايت الذي انتظر قدوم الأمريكان واقفا هو الآخر على الطريق، حيث يبلغه صديقه بالنبأ السار ولكنه يدير ظهره ولا يريد أن يشاهد قدوم الأمريكيين ، و كأنه فهم بأن تحرير الأرض على يد الجندي الأمريكي مجرد كذبة ،وهو الذي كان معجبا بهم ومنتظرا لقدومهم ،لقد أجاد قبادي في رسم سمات حياة العوز والحرمان لهؤلاء الأطفال، الذين تركت الحروب والملاحقات جراحا عميقة في أجسادهم وأرواحهم لا يمكن حتى لحب كبير أن يداويها ،حيث ستالايت يكن عشقا استثنائيا لاكرين بينما هي نتيجة ماساتها لا تحب شيء سوى الرحيل إلى جهة غير معلومة، للتخلص من ماضيها وواقعها المرير ، مع علمها بعشق ستالايت لها إلا أن جراحها أعمق من أن يستطيع الحب منحها الأمل ، بهمن قبادي شاهنشاه السينما الكردية – 3- قرر بناء تجربته الخاصة، فكان فيلمه الأول ،، زمن للخيول الثملة،، (A Time For Drunken Horses) ،تحفة فنية فذة ، نال به جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان "كان" السينمائي لعام 2000، يروي موضوع الفيلم الظروف المعيشية للأطفال والشبيبة الكردية في المناطق الحدودية بين إيران والعراق ،أي صورة من صور الواقع الكردي ،حيث مجموعة من الشباب الأكراد يكسبون معيشتهم من وراء التهريب عبر الحدود ، رغم المخاطر الكبيرة التي تهدد حياتهم، وعند استعدادهم لاجتياز الجبال أثناء عاصفة ثلجية وقبيل بدأ رحلتهم فأنهم يصبون الويسكي في الماء كي تشربه خيولهم،و هذا أغرب مشهد عرفته السينما إلايرانية حتى الآن،ثم يأتي فيلمه الثاني ،،أغاني وطني الأم (The Songs of My Mother's Country)، وهو يحكي عن مغن عجوز و أولاده، في رحلة بحث عن زوجته ،فتمضي بهم الرحلة إلى كردستان العراق التي دمرتها الحرب، وغادرها سكانها ،وفي ذلك إشارة من المخرج إلى أن حياة الشعب الكردي غير مستقرة في بلاد تشهد الـُسكر، والفرح، والحرب، والقتل يقول بهمن: إن الفيلم ليس قصة مخططة بل إنه أكثر فنية و الشخصيات الرئيسية فيه هواة، ولكن الموسيقيون محترفون،لان الأغاني والموسيقى لعبت دور مهم فيه ، لذلك فالمشاهد الذي لا يفهم اللغة الكردية سيفقد جزءاً مهماً من الفيلم،ومع ذلك فقد نال إعجاب النقاد، وأحبه أغلبية المشاهدين الذين حضروا الفيلم في دوارنينيز Douarnenez، ما يلاحظ أن هذا الفيلم أيضاً يدور عن الحدود ، لان الحدود هو هاجس المخرج كما هو هاجس الكردي على طرفي هذه الحدود ،لذلك تكون الفكرة حاضرة بقوّة في أفلام قبادي الذي:يستشهد بمقولة أيونسكو: Ionesco بأن الزمن هو ألد أعداء الإنسان، أما بالنسبة له فأن ألد أعداء الإنسان هي الحدود،التي فرضتها القوى العظمى على الأكراد، انه يكره الحدود،حيث لا يمر يوم في كردستان دون أن ينفجر لغم بأحد الأشخاص وهو يحاول العبور، عان المخرج من المشاكل التقنية التي واجهته أثناء عمله على الفيلم ،فقد أراد التصوير في مناخ من الثلج والضباب، ولكن الثلوج ذابت قبل الانتهاء من تصوير الفيلم، فانتقل مع 600 من الكومبارس إلى موقع آخر، ليجد الثلج دون الغيوم ، إلى أن ينتهي من العمل في مقاطعة هورمان Hewreman ، ثم يلمح إلى مشاكل تتعلق بالسياسة اعترضت سبيله كونه يعيش في بلد كإيران لا ترحب فيه سلطات الملالي بحرية التعبير، بينما حلمه هو خلق سينما كردية حقيقية، فهو يرى إن السينما الكردية امرأة حامل ينبغي مساعدتها حتى تخرج من المخاض وليس بوسعنا أن نتركها تموت،فهو يحتج على إهمال السينما في كردستان حيث لا توجد أكثر من خمسة دور للسينما لعشرة مليون كردي ،أما حلمه الشخصي فهو أن يكون بين أفضل السينمائيين في العالم ،وهو حلم مشروع يعمل عليه بجدية ، بدليل إبداعه في فيلمه الرائع الذي يحمل عنوان ( السلاحف تطير أيضا) Turtles can fly لعام 2005 والذي فاز بجائزة في مهرجان سان سيباستيان ،انه من الأفلام الكردية التي حققت نجاحا باهرا ،فعلى المستوى الشعبي انبهر الجميع بعدما شاهدوا هؤلاء الأطفال الذين ينتمون لقرى بعيدة ونائية ،وقد وظفهم المخرج بطريقة ذكية ليمثلوا معاناة أطفال الحرب جميعا ،إنهم غير محترفين بل أكثريتهم من ذوي الاحتياجات الخاصة ،ولكن براعة قبادي حولتهم إلى نجوم حقيقيون ،و على المستوى الفني فقد نال الفيلم 13 جائزة في مهرجانات عالمية منها سان سباستيان و برلين وروتردام و ساوبولو و مكسيكو سيتي، وقد كان موضع بحث النقاد في المطبوعات الفنية والمواقع الالكترونية. تدور أحداث الفيلم في مخيم لاجئين على الحدود العراقية – التركية حيث توشك قوات التحالف أن تدخل العراق، والجميع في المخيم قلقون من الحرب القادمة ، الكبار يتابعون الأخبار عبر أجهزة الراديو القديمة والتلفزة المحلية ، أما الصبي سوران Soran الملقب بالسيد ستلايت فهو مستاء من طلبات الكبار منه تصليح هوائيات تلفزيوناتهم التي لا جدوى منها ، لينصحهم بتركيب الستلايت ،وكان الكبار يعتبرون أن الستلايت إثم كبير لما يعرضه من أفلام إباحية ، ولكن مهارة ستلايت في تركيب لواقط الأقمار الصناعية وإلمامه ببعض المفردات الانكليزية ساعدته على زعامة الفتيان وقيادتهم إلى جمع الألغام والمتفجرات، ليبيعوها بوساطته إلى المنظمات العاملة على إزالة الألغام ، يلاحظ هنا أن مهنة إزالة الألغام لا يقوم بها غير أشخاص كبار محترفين ، ولكن المخرج أوكل المهمة إلى الأطفال اليتامى ، حتى يدلل على أن حياة البؤس والفقر دفعت هؤلاء الصغار إلى هذه المهنة المميتة، فعلى حد قول قبادي على المرء في كردستان أن يكون بالغاً منذ لحظة ولادته، أما الشخصية الثانية في الفيلم فهي اكرين Agirîn تلك الفتاة الجميلة التي تمشي برفقة أخيها المبتور الذراعين حاملا طفلا صغيرا ، يبدأ الفيلم بمشهد سريالي لاكرين، وهي تحاول الانتحار عن طريق القفز من جبل شاهق دون أن ندري دواعي رغبتها في الانتحار ،ومع تطور أحداث الفيلم يتبين بأنها ليست من المنطقة بل هي من حلبچة التي أباد النظام العراقي المنقرض سكانها بالأسلحة الكيماوية، لتتوجه مع أخيها و طفلها الذي نكتشف لاحقا بأنه طفل غير الشرعي ، حيث يرجع بنا الفلاش باك إلى اليوم الذي يدخل فيه أزلام النظام الصدامي إلى البلدة ويغتصبون هذه الطفلة البريئة رغم محاولاتها في الهروب منهم والتوسل إليهم في عدم الاعتداء عليها ، طفل اكرين الغير شرعي مثل غالبية أطفال حلبچة ضرير بفعل مخلفات الأسلحة الكيماوية ، التي استخدمت في ضرب المدينة ، تعيش الفتاة الصغيرة ازدواجية غريبة فهي تشعر بواجبها تجاه طفلها ، ولكنها لا تطيق نفسها حين ترغب بقتله كونه ابنا لهؤلاء الأشرار الذين اغتصبوها وقتلوا أبويها ، تكرر اكرين محاولات الانتحار، ولكن تنقصها الجرأة من جانب و الشعور بواجبها تجاه طفلها من جانب آخر ، تذهب اكرين إلى الجبل و تقيد ابنها وتتركه في حقل ألغام بينما يتوسل الطفل ذو الثلاث سنوات أن لا تتركه في مشهد درامي قل نطيره ، وتذهب هي، لنرى بعدها أطفال المخيم وقد تجمعوا حول حقل الألغام وهم ينظرون إلى هذا الطفل الضرير ، ينادون السيد ستلايت لكي يساعد الطفل بينما أصدقائه يلحون عليه بعدم خوض تلك المغامرة ،ولكنه يتقدم ببطء وبخطى شخص محترف ،ثم يكون دوي انفجار اللغم، في المشهد التالي نجد ستلايت بين يدي شخص وهو يبكي ويتألم بعد فقدانه لساقه، ليصبح معاقا شأنه مثل صديقه باشو الذي يمشي على عكازين،في هذه الأثناء يحاول الجميع النجاة بأنفسهم خوفا من ضربات محتملة بأسلحة الإبادة الشاملة ، بينما تنهض اكرين ليلا وتأخذ طفلها إلى مشهد لا يظهر فيه ماذا تفعل بالطفل وبنفسها ، ثم يظهر أخوها المبتور الذراعين الذي له قدرة على سبر المستقبل ومعرفة أسراره في مشهد آخر متوجها إلى البركة ليجد ستلايت ينظر إلى البركة باكيا ،يقفز الأخ إلى البركة ويعثر على جثة الطفل، ثم يحث الخطى للبحث عن أخته، فلا يجد لها أثرا سوى زوج حذائها متروكا على قمة الجبل ، وكأنها لم ترغب أن تأخذ شيئا من هذه الدنيا إلى الحياة الأخرى ، أما في المشهد الأخير وهو من أروع مشاهد الفيلم نجد دخول القوات الأمريكية غير مبالين بأحد ،بينما السيد ستلايت الذي انتظر قدوم الأمريكان واقفا هو الآخر على الطريق، حيث يبلغه صديقه بالنبأ السار ولكنه يدير ظهره ولا يريد أن يشاهد قدوم الأمريكيين ، و كأنه فهم بأن تحرير الأرض على يد الجندي الأمريكي مجرد كذبة ،وهو الذي كان معجبا بهم ومنتظرا لقدومهم ،لقد أجاد قبادي في رسم سمات حياة العوز والحرمان لهؤلاء الأطفال، الذين تركت الحروب والملاحقات جراحا عميقة في أجسادهم وأرواحهم لا يمكن حتى لحب كبير أن يداويها ،حيث ستالايت يكن عشقا استثنائيا لاكرين بينما هي نتيجة ماساتها لا تحب شيء سوى الرحيل إلى جهة غير معلومة، للتخلص من ماضيها وواقعها المرير ، مع علمها بعشق ستالايت لها إلا أن جراحها أعمق من أن يستطيع الحب منحها الأمل ،وهذه هي سمة مدرسة السينما الكردية الناشئة ، التي تركز مضامينها على التوجه نحو الإنسان البسيط الذي لا يستطيع تقرير قدره بنفسه، ليجد السينمائيين الأكراد مواضيع أفلامهم عبر التفاعل مع الحياة اليومية الخانقة لأبناء شعبهم،بغض النظر أكانوا في المنفى أو في تركيا أو في إيران أو العراق ،حيث تلقى أعمالهم وبالأخص في المهرجانات السينمائية العالمية وفي أوساط النقد السينمائي، اهتماما كبيرا، ويعود هذا إلى المميزات الجمالية الخاصة بالسينما الكردية ،والتي لها علاقة عضوية بحيثيات الحياة اليومية للواقع الكردي، الذي ينجح المخرج الكردي خاصة قبادي في تصويره كعالم مزيج من الواقعية و السريالية و الغرائبية، ما يكفي لإثارة دهشة السينمائيين العالميين وهم يجدون صور جديدة تأتيهم من ذلك العالم الغامض المسمى كردستان،التي تعمل بطبيعتها السحرية والغامضة من عناصر الهواء والتراب والنار والماء بكل ما لديها من قوة، فالنظرة إلى وجه رجل مسن أو إلى عيون فتاة صغيرة تروي مسيرة حياة بأكملها، وهذه كلها تلعب أدوارها كقوى خفية إلى جانب الشخصيات الرئيسية ،كي تتجلى كحياة خاصة غريبة أمام عين الكاميرا ، هذا الأداء المشترك للقصة المؤثرة والصور التي تخطف الأنفاس هي ما يميز أفلام قبادي ، أشياء آية في الغرابة تحصل في طبيعة كردستان القاحلة تجد انعكاساتها في الإخراج السينمائي ،حيث يمتلك قبادي قدرة خاصة على نقل التراجيديا الكردية المتواصلة بأسلوبه الخاص، والذي يعتمد على مزج الحياتي اليومي البسيط، بما هو تراجيدي، وما هو غير مألوف، من خلال بعد فلسفي عميق يتجسد في الصورة وفي المواقف المذهلة التي تقودنا إليها أحداث الفيلم،فقد استطاع بجدارة هائلة أن يلفت الأنظار إلى أفلامه الحاشدة بالدلالات العميقة، بهذه الإمكانيات البسيطة ينجز قبادي روائعه السينمائية ، ورغم انه يبتسم دائما، فهو ليس بسعيد، كونه مخرج سينمائي في بلد لا زالت تتعثر فيه صناعة الأفلام، و يترتب عليه تحمل المسؤولية كاملة عن الجوانب الأخرى للعمل كتوفير التمويل و الممثلين والإنتاج،وكتابة النص السينمائي،و الحصول على رخصة تصوير الفيلم،و الإشراف على الممثلين و معظمهم من الهواة، كما أنه يقوم بتنظيم عمليات توزيع الفيلم بنفسه،و قد أبدى تذمره أثناء تواجده بفرنسا في دوارنينيز من تلك المسائل التي تأخذ 95 % من وقته،و تصيبه بالصداع ،فلا تبقى له غير 5 % للإبداع، ليقول :في كل مرة حينما أبدأ بفيلم جديد، تعترض سبيلي مشاكل كثيرة تدفعني إلى كتابة وصيتي الأخيرة بعد تصوير المشهد الأول ،والى جانب هذه العقبات توجد همومه وشجونه كانسان كردي لا يحظى بلحظة سعادة لوجود أنشوط في أعناق الأكراد الذين يريدون الصّراخ ولكنهم لا يستطيعون،فتاريخهم مضمخ بالنزوح الجماعي كشعب يعيش حالة تنقل دائم،وهم في هذه النقطة يشتركون مع السينما بفن الحركة. مع كل هذه الصعوبات، فان قبادي مصمم على المضي في مشروعه الإبداعي ، حيث بيئة كردستان وإيران متخمة بالمواضيع الغريبة كخامات فريدة تصلح أن تكون مادة لصناعة مزيدا من الأفلام الجيدة ، التي تطرح قضايا الواقع هناك، حيث الكاميرا الذكية لقبادي تعرف كيف تتحسس الحراك الاجتماعي والسياسي في المجتمع الكردي والإيراني ، وتعرف أيضا كيف تلتقط صوره المثيرة التي لم يكتشفها العالم بعد، ولا أدل على ذلك انه في أعماله الأخيرة قد تنبأ بحدوث حالة من تمرد الشباب الإيراني على نظام الجمهورية الإسلامية ، التي أصبحت عقبة قاتلة أمام طموح المجتمع الإيراني إلى الانفتاح والتجدد ، والرغبة في التخلص من قيم العصور الوسطى التي فرضها عليهم حفنة من رجال الدين المتخلفين ، إذ قبل أن تبدأ حركة الاحتجاج على تزوير الانتخابات الأخيرة ، كان قبادي قد أنهى العمل في فيلمه ،،القطط الفارسية،، الذي صوره سرا وعلى عجل في طهران خلال 17 يوما دون إذن من السلطات الإيرانية، عرض الفيلم في مهرجان كان ،وهو يصور سعي الشباب الإيراني الحثيث إلى الحرية، والقمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية على الموسيقيين الشباب ، حيث بطلا الفيلم اشكان ونيغار موسيقيان شابان، ادخلا السجن،بعد تأسيسهما فرقة لموسيقى الروك ، تعزف في الأقبية وحظائر الأبقار ،تهربا من الرقابة الشديدة ، حيث أقاموا فيها بما توفر لهم من أموال استوديوهات سرية ، ففي إيران يحظر تسجيل الاسطوانات أو تقديم حفلات موسيقية ،ومن يخالف يتعرض لعقوبات الجلد و السجن، هذه الرقابة الصارمة تدفع بالشباب إلى مغادرة البلاد، كما حال الشابين ،إذ بعد الإفراج عنهما يغادران إلى أوروبا ،الممثلون يؤدون أدوارهم الحقيقية في الحياة، حيث لم تخصص ميزانية كبيرة لإنتاج الفيلم، الذي يظهر الغليان الثقافي الكبير الخفي جراء عمليات القمع الجارية في إيران ،ولولا تصوير هذا الفيلم ما عرف الرأي العام ماذا يجري في إيران ،وضع قبادي سيناريو الفيلم مع صديقته روكسانا صابري الصحافية الأميركية إيرانية الأصل ،التي اخلي سبيلها مؤخرا، ومع ترحيب المنظمين والنقاد والموزعين في المهرجان بالفيلم ،فقد بقي مخرجه كئيبا ،إذ يقول :اشعر بحزن شديد بشأن حياتي وعملي ووضعي ولا مكان الجأ إليه، ليس في وسعي العودة إلى إيران، أنا واثق أنهم لن يسمحوا لي بالتصوير، سيراقبونني ولن يسمحوا لي بصناعة أفلام كهذا . ومع كل هذه الشجون ، فقد قدم قبادي إبداع جديد باسم ،، نصف القمر ،، وفحواه هو أن د.لؤي الجاف موسيقار كردي عراقي منعه نظام الدكتاتور صدام حسين من دخول موطنه مدة 35 عاما قضاها في كردستان إيران،و بعد حرب تحرير العراق ، يقرر العودة إلى هوليرHewlêr وقلعتها الشامخة، ومعه أولاده العشرة الذين يعملون في مجال الفن والموسيقى، طريق صعب يريد الموسيقار مامو أن يعبره مهما كلفه الأمر لأن هذا الطريق هو حياته والموت من اجل ما يصبو إليه فداء وشهادة،عرض الفيلم في صالات السينما الباريسية وسط اهتمام منقطع النظير من كبريات الصحف والإذاعات الفرنسية ، كصحيفة اللوموند والليبراسيون والايكو وراديو فرانس انتر ، فاللوموند رأت بانه الفيلم العالمي الرابع لقبادي، اخذ طابعا كوميديا وتراجيديا في نفس الوقت، ويعبر عن مقاومة شعب كردستان،أما صحيفة الايكو فقد نشرت مقالة بعنوان المقاومة بالموسيقى، جاء فيها:أن المخرج قبادي الذي يخصص أفلامه لتأريخ وثقافة شعبه الكردي أراد أن يزاوج الفرح والحزن، الشعر والفانتازم في فيلمه، بينما رأت الليبراسيون في الفيلم الوجه الخفي لكردستان، في مقال طويل للصحفي جيرار لوفور جاء فيه: ان الموسيقار الكردي مامو يسافر بين يدي الموت ولكنه غير قلق ويجيب على سائله لا تقلق فالموت ليس بحزن، جواب غريب ولكنه شجاع. هكذا يثير المخرج من جديد شعور السعادة والحزن، الغربة والحنين إلى الوطن، الشعر والرومانسية، الفن والفولكلور لدى المشاهدين والمتابعين والنقاد السينمائيين، ليتابع مشواره إلى القمة بعناده الإمبراطوري ، حتى يقول للعالم انظروا ها نحن الأكراد أيضا بشرا مثلكم فلماذا كل هذا الظلم والإجحاف التاريخي الذي يطالنا من الجميع دون استثناء ، وإذا كان لنا من تعليق أخير على هذه الطفرة التي حظيت بها السينما الكردية ، فأننا نقول ان كان سليم بركات قد أسس مدرسة أدبية متفردة وغرائبية كي يحتج من خلالها على ظلم الجغرافيا والتاريخ للقومية الكردية ، فأن بهمن قبادي يفعل الشيء ذاته ولكن من خلال حركة كاميراه العجائبية التي تحمل رسالة شكوى إلى الإنسانية ،وهذا أروع أشكال المقاومة الكردية للبقاء على قيد الحياة ، فما أجمل الصورة والموسيقى والحركة والإضاءة والكلمة من أدوات تستطيع بها إقناع العالم بحقك في الحياة . وهذه قائمة FÎLMOGRAFÎ باعمال قبادي السينمائية : Fîlmالفيلم Sal السنة Golbaji 1990 Kurtefîlm A Glance 1990 Kurtefîlm Again Rain with Melody 1995 Kurtefîlm Party 1996 Kurtefîlm Like Mother 1996 Kurtefîlm God's Fish 1996 Kurtefîlm Notebook's Quote 1996 Kurtefîlm Ding 1996 Kurtefîlm Life in Fog 1997 Kurtefîlm The Pigeon of Nader Flew 1997 Kurtefîlm Telephone Booth 1997 Kurtefîlm DEMA HESPÊN SERXWEŞ 2000 Awaza Dayîka Niştiman 2002 War is Over 2003 Kurtefîlm Daf 2003 Kurtefîlm KÛSÎ JÎ DIKARIN BIFIRIN 2004 NÎVÊ HEYWÊ 2006
|