دراسات ميدانية





جسد PDF طباعة البريد الإلكترونى
الخميس, 28 ماي/آيار 2009 12:53

كتب حسان جمالي - عضو مجلس الوارف الاستشاري
خاص وارف الأدب والفن
تحت عنوان" نساء عربيات دون حجاب ولا تابوات" نشرت مجلة Courier International مقالات لصحفيين عرب وأجانب عن المرأة العربية في بداية هذا القرن. ومن قراءة ما جاء في هذه المقالات ندرك بأن هناك نارا هادئة تحت الرماد وأن ثورة نسائية تختمر خلف الحجاب والنقاب.

مثلا تجرأت مثلية لبنانية، في مؤتمر نظمته في المغرب منظمة التجمع من أجل حقوق المرأة والتنمية، أن تصرح علنا بخيارها الجنسي وأن تقول بأن الحرب ضد حقوق المرأة هي حرب ضد جسدها وأن على النساء أن يخضن المعركة بأﺠﺴﺍدهن. كما أن على المدافعات عن حقوق المرأة أن يتحدثن،قبل أي شيء، عن فرج المرأة!
أما الحدث الهام في عالم الثقافة والصحافة فهو صدور عددين من مجلة "جسد" (الاول في كانون الاول/ ديسمبر من السنة الماضية).
"جسد" هي مجلة ورقية تعني بـ "آداب الجسد وعلومه وفنونه" وهي كي "تزيد الطين بله" مجلة باللغة العربية وهي فوق هذا كله، مجلة ترأس تحريرها إمرأة، أي أنها كما تقول رئيسة تحريرها جمانة حداد: كوكتيل مولوتوف برسم الانفجار. وتقول جمانة حداد " التي هي آيضا المسؤولة عن القسم الثقافي لجريدة النهار":
" جسد" هي في اختصار مشروع ثقافي وفكري وأدبي وعلمي وفني جدي. مشروع ينتمي الى الجسد، جسد الحياة، جسد العقل وجسد القلب وجسد اللغة، بل ينتمي الى جسد الجسد. إن الجميع في بلداننا العربية السعيدة، الجميع تقريبا ما شاء الله، اثيريون وغير ترابيين، قديسون وانبياء، كائنات هيولية تولد وتكبر بلا أجساد، بلا أعضاء جنسية و لاحاجات ولا غرائز ولا فانتسمات. ولا رزائل ولا خطايا ولا عادات سرية او علنية.
من مواضيع العدد رقم 1
*- أجسادهم اجسادهن
*- سأعلم النساء المضاجعة، قالت ليندا
*- أنا مثلي، إذا أنا غير موجود
*- الجسد بين الاستقلال الذاتي وسطوة الإعلان
*- في مديح العادة السرية
*- الفتيشية مفتاح الشهوة
في نفس العدد تقرأ التالي ليوسف ليمود:
"لعل القذارة، كما عبر هنري ميللر، لا توجد سوى في الدماغ. في حين لو سمع أحد حكماء الهند القديمة القول بارتباط مفهوم القذارة بالجنس لفغر فاه ولم يفهم، اعتباراً لفلسفتهم الغريزية  ﻛﻮﻨﻪ من مظاهر الروح الكوني (الله) وتجل له. والجنس بحسب رؤيتهم شيء بريء، طاهر بطبيعته".
شكرا لجمانة حداد لتحريرها للجسد من سجونه وجلاديه في زمن نحرص فيه على قمع هذا الجسد وستره وإخفاء معالمه وخطوطه. في زمن لا نسمح فيه لشعر المرأة أن يستسلم حتى لمداعبة الريح وحيث أصبح كل سنتمتر مربع من جسدها مركزا للفتنة والضلال.
بإﻋﻼء شأن الجسد وابراز خطوطه وملامحه واعتباره معبدا احقيقيا، تعيد جمانة وكُتّاب "جسد" الاعتبار الى الانسان.

 
© 2009 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الوارف للدراسات الإنسانية
الكتابات المنشورة على موقع الوارف خاصة بالمعهد، في حال الاقتباس أو النقل عن الموقع يرجى ذكر المصدر المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة توجّه المعهد، في حين تمثل وجهة نظر كاتبيها