الرئيسية وارف الأدب والفن عصر القمع الفكري

دراسات ميدانية





عصر القمع الفكري PDF طباعة البريد الإلكترونى
كتب محمد الشماع* ـ عضو جديد في هيئة تحرير الوارف ـ القاهرة

خاص وارف الأدب والفن

لم يعرف تاريخ مصر فى القرن الذى مضى سوى عددا قليلا من الإجراءات الإدارية كالمصادرة أو القضائية كالمحاكمات الجنائية كان جسم الجريمة فيها عملا إبداعيا  كالشعر والأغنية والفيلم والمسرحية والرواية والبحث العلمى والفكرى، أما الاتهام هو التعدي علي الأديان السماوية والتشكيك في معتقداتها!

لا يعود ذلك فقط إلى أن الأدباء والفنانين والمفكرين لم يغامروا إلا نادرا بالخروج عن النصوص القانونية التى تنظم حريات الرأى والتعبير والإبداع الأدبى والفنى بل يعود كذلك إلى أن السلطة التنفيذية فى مصر كانت تفضل فى معظم الأحيان التعامل مع جرائم الإبداع خارج نطاق القانون على الرغم من السلطات الواسعة التى تمنحها لها نصوص القانون فى هذا المجال ، وبهذا كانت مؤسسات المجتمع المدنى الموجودة فى مصر قبل وأثناء فترة حكم ثورة يوليو عاملة وليست خاملة ، لا تعتمد فى قراراتها على أحكام وكتابات شيوخ الأزهر الأمر الذى حدث فى التسعينات من القرن الماضى عندما أيدت المحكمة حكم تفريق الكاتب والمفكر نصر حامد أبو زيد عن زوجته بسبب أبحاث أستاذيته التى أتهم فيها بالتطاول على القرآن الكريم . 
ومن الجرائم التعبيرية التى لم تتخذ بشأنها إجراءات قضائية أو إدارية أو ما فى حكمها أو بتعديل ما جاء فى شأن الاتهام بالرغم من اعتبار صاحبها بالكافر المتطاول على الذات الإلهية أو على الرسول الكريم رسالة الدكتوراه التى تقدم بها الدكتور منصور فهمى إلى جامعة السوربون واتهم فيها بالطعن فى شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتشكيك فى دوافع زيجاته ، وكان فهمى قد طبع رسالته هذه فى كتاب عام 1913 مما جعله هدفا لحملة شنتها عليه الصحف الإسلامية انتهت بفصله من الجامعة وحرمانه من التدريس فيها ، كذلك الذى تعرض له الشيخ على عبد الرازق بسبب نشره لكتاب الإسلام وأصول الحكم عام 1925 وانتهى بحكم أصدرته هيئة كبار العلماء ينص على طرده من زمرة العلماء ومحو اسمه من سجلات الجامع الأزهر وطرده من كل وظيفة وقطع مرتباته فى أى جهة كانت وعدم أهليته لأى وظيفة عمومية دينية كانت أو غير دينية .
أما المصادرة فكانت من نصيب كتاب خالد محمد خالد (من هنا نبدأ) عام 1950 لما وصفته النيابة بأنه تعدى مؤلفه علنا على الدين الإسلامى وتحبيذه مذهبا يرمى إلى تغيير النظم الاجتماعية ، إضافة إلى مصادرة كتاب (الله والإنسان) الذى ألفه الدكتور مصطفى محمود 1957 ، وفى الثمانينات تمت مصادرة كتاب (فى فقه اللغة العربية) للدكتور لويس عوض لأنه ينال من الإسلام ويهاجم القرآن ويشكك فى صحة ما جاء به ، إلى جانب مجموعة من الأبحاث والمؤلفات التى وضعها نصر حامد أبو زيد وسيد القمنى وحسن حنفى .
الشعر الجاهلى
بحث الدكتور طه حسين الذى نشره في كتاب بعنوان "في الشعر الجاهلي" عام 1926م ، وقد حققت النيابة العامة فى القضية بناء على بلاغ قدمه عبد الحميد البنان عضو مجلس النواب يتهم فيه عميد الأدب العربى بالطعن فى الدين الإسلامى ، وفى هذه القضية نعترف ونقر بأن السلطة القضائية في مصر منارة يفتخر بها كل مصري، نفتخر برجالاتها الذين نظروا وأسسوا قوانينها وعلي رأسهم العلامة الكبير مؤسس القانون في مصر وفي العالم العربي الأستاذ الدكتور عبد الرازق السنهوري، ونفتخر أيضا برجالاتها الذين أعطوا نموذجا للنزاهة والفراسة علي مدي تاريخها الطويل ونخص رجالاتها الأوائل الذين أدوا واجبهم بمهنية عالية رفعت عنهم أي شبهة تلوث حرفيتهم، فابتعدوا عن المشاركة في الأحزاب السياسية وعن التواصل مع السلطة التنفيذية ونأوا بها عن أي صفة تشين قدسيتها، فكانت الموضوعية ونصوص القوانين هما الحكم الرئيسي في أي حكم قضائي، فلم نسمع البتة، في النصف الأول من القرن العشرين، عن حكم يبحث في نوايا ومعتقدات الناس وخير شاهد علي ذلك المثل الأعلى الذي ضربه السيد محمد نور – النائب العام في مصر، حينما برأ الدكتور طه حسين في قضيته تلك علي الرغم من إدانته للبحث الذي قام به الدكتور طه حسين في أكثر من موقع من قرار النيابة، وتوفر ثلاثة أركان من أربعة تثبت التعدي علي الأديان وغياب الركن الرابع الذي بني عليه سيادته البراءة، فهذا الركن يخص القصد الجنائي والذي يقصد به – كما أشار النائب العام في قراره- الركن الأدبي الذي يجب أن يتوفر في كل جريمة فيجب إذن لمعاقبة المؤلف أن يقوم الدليل علي توفر القصد الجنائي لديه، بعبارة أخري يجب أن يثبت أنه إنما أراد بما كتبه أن يتعدى علي الدين الإسلامي فإذا لم يثبت هذا الركن فلا عقاب ، وقد استند النائب العام في قرار البراءة علي أمرين :
الأول: إنكار المؤلف في التحقيقات أنه يريد الطعن علي الدين الإسلامي وأن ما ذكره في كتابه هو في سبيل البحث العلمي وخدمة العلم لا غير وغير مقيد بشيء، كما أقر بأنه مسلم ومصدق بكل ما جاء في القرآن الكريم.
الثاني: مقال للدكتور طه حسين في جريدة السياسة الأسبوعية بالعدد رقم 19 الصادر في 17 يوليه 1926 ص 5 بعنوان "العلم والدين"، أوضح فيه وجهة نظره التي دفعته إلي كتابة بحثه الذي اتبع فيه المنهجية العلمية التي بنيت علي الشك وعدم التسليم بأي معلومة إلا بعد البحث العلمي الذي يقود إلي التصديق، بالإضافة إلي أن الدكتور طه حسين افترض أن لكل امرئ شخصيتين متباينتين، "احداهما عاقلة تبحث وتنقد وتحلل وتغير اليوم ما ذهبت إليه أمس وتهدم اليوم ما بنته أمس والأخرى شاعرة لذ وتألم وتفرح وتحزن وترضي وتغضب وترغب وترهب في غير نقد ولا بحث ولا تحليل وكلتا الشخصيتين متصلة بمزاجنا وتكويننا لا نستطيع أن نخلص من احداهما فما الذي يمنع أن تكون الشخصية الأولي عالمة باحثة نافذة وأن تكون الثانية مؤمنة مطمئنة طامحة إلي المثل الأعلى"
وعلي هذا أصدر النائب العام قراره بالبراءة لعدم توفر القصد الجنائي وذلك علي الرغم من أن النائب العام لم يقتنع بنظرية الشخصيتين لكل امرئ ولكنه آثر عدم الشك في نوايا ومعتقدات الناس حيث قال ما نصه "الحقيقة أنه لا يمكن الجمع بين النقيضين في شخص واحد وفي وقت واحد بل لابد من أن تتجلي احدي الحالتين للأخرى ، أما عن توزيع الاختصاص الذي أجراه الدكتور بجعله العلم من اختصاص القوة العاقلة والدين من اختصاص القوة الشاعرة فلسنا ندركه والذي نفهمه أن العقل هو الأساس في العلم وفي الدين معا، وإذا ما وجدنا العلم والدين يتنازعان فسبب ذلك أنه ليس لدينا القدر الكافي من كل منهما – إننا نقرر هذا بناء علي ما نعرفه في نفسنا أما الدكتور فقد تكون لديه القدرة علي ما يقول وليس ذلك علي الله بعسير" ، وبالإضافة إلي ذلك لم يفت النائب العام محمد نور، رحمة الله عليه، أن يحي الجانب العلمي والبحثي عند الدكتور طه حسين! فقال ما نصه "أن للمؤلف فضلا لا ينكر في سلوكه طريق جديد للبحث حذا فيه حذو العلماء من الغربيين ولكنه لشدة تأثير نفسه مما أخذ عنهم قد تورط في بحثه حتى تخيل حقا ما ليس بحق أو ما لا يزال في حاجة إلي إثبات إنه حق"
وهكذا انتهت قضية الدكتور طه حسين بتحية الجانب العلمي فيه وبإدانة التسرع وعدم الاحتياط وفشله في عدم إثبات ما تخيله أو ما افترضه، كما ارتفع النائب العام في قراره بالقضاء المصري إلي عنان السماء، فابتعد به عن صفة التفتيش في النوايا والقلوب، صفة وصمت بالعار محاكم القرون الوسطي في الغرب والتي كانت تسمي بمحاكم التفتيش، وأعطي درسا قيما لمن يأتي بعده وأسس لمدرسة -ليتها تستمر ليومنا هذا- مستندة علي حكمة النبي التي قالها لسيف الإسلام خالد بن الوليد عندما قتل أحد المنافقين علي الرغم من إعلانه الشهادتين "هل شققت عن صدره؟"، فتحية إكبار وتقدير للنائب العام المصري في عام 1927 محمد نور.      
أولاد حارتنا
عمل آخر أثار جدلا حتى فى طريقة منعه من التداول هو رواية للأديب نجيب محفوظ بعنوان (أولاد حارتنا) في عام 1967 ، اتهم فيها بأنه شخص الذات الإلهية بالجبلاوي، وشخصيات أخري مثلت الأنبياء وهم "جبل" و"رفاعة" و"قاسم"، وقد اعتبر هذا العمل مساسا بالذات الإلهية وبقدسيتها واستهزاء بالأنبياء وبالرسل ، وقد أدان الأزهر الشريف محفوظ وصادر الرواية للأسباب السابق ذكرها، ولكنه سمح بنشرها مؤخرا وبالتحديد منذ عامين – 2007 - ، أي بعد أربعين عاما! وهذا القرار التصحيحي بني علي اعترافات أكد فيها نجيب محفوظ أنه لم يقصد تمثيل الذات الإلهية بشخص "الجبلاوي"، ولم يقصد أيضا بالشخصيات الرئيسية في روايته تمثيل الأنبياء أو التعريض لهم، ونحي في هذا دعم الأستاذين الفاضلين العالمين الدكتور أحمد كمال أبو المجد والدكتور سليم العوا .
(أولاد حارتنا) عمل إبداعي في المقام الأول ، والعمل الإبداعي له خصوصيته، ويعتبر أفضل توصيف للأعمال الإبداعية هو ما قاله المفكر الكبير زكي نجيب محمود، في احدي كتبه، عندما شبه الشعر وهو صورة من صور الإبداع بالحلم الذي يراه أي شخص في منامه، فلا يمكن لأحد أن يحاسب صاحب الحلم علي شيء، ونحن نضيف تفصيلا أن الحلم يفقد كل عناصر الواقع المادي الذي نعيشه في يقظتنا، فلا وجود للزمان وللمكان بالمقاييس المتعارف عليها، ففي الحلم كما في الشعر يمكن أن نعيش أحداثا لا وجود لها علي الأرض، فمن الممكن أن نحلق في السماء وأن نعرج إلي الكواكب ويمكن أن نتحاور مع الأحياء والأموات سواء، ويمكن أن نري الله سبحانه وتعالي في أحلامنا وكذلك الأنبياء عليهم السلام، كما أن الزمان بمقاييسه الطبيعية لا وجود له في أحلامنا، فمن الممكن أن نعيش حدثا قد مرت عليه سنوات طويلة، ويمكن أن نحقق آمالا لا وجود لها في الحاضر، وربما لن تحدث إلا بعد زمن بعيد أو لن تحدث علي الإطلاق، ويمكن أن يختلط الحاضر بالماضي وبالمستقبل أيضا دون أدني حدود بينهم.
وما ينطبق علي الشعر ينطبق علي كل صنوف الإبداع كالرواية والقصة والمسرحية، فالمؤلف في كل أنواع الإبداع هو حالم من الممكن أن يفقد الزمان والمكان أو يغير من طبيعتهما وينقل لنا صورة إبداعية تأخذ النفس البشرية إلي عوالم جديدة قد ينتج عنها ابتكارا جديدا في الواقع العملي، كمثل المؤلف الذي طار بالإنسان فكانت صناعة الطائرات، وكالمبدعين الذين نقلوا الإنسان إلي القمر وإلي الكواكب فكانت رحلات الفضاء... الخ.
وإذا انتقلنا إلي الفن الروائي عند نجيب محفوظ فقد وصف بأنه رائد الواقعية، فعلي سبيل المثال، رواية "ما بين القصرين" تروي قصة مصر ما بين الحربين العالميتين وفيها يحكي المؤلف الصراع بين نزعتين: النزعة الأبوية المتسلطة الآفلة والنزعة الفردية المتحررة المتنامية ، أما بالنسبة "لأولاد حارتنا"، فقد مزج نجيب محفوظ الواقع بالخيال وربط الحاضر بالماضي، وفي ذلك قال ادوارد سعيد في مقالة له بعنوان "نجيب محفوظ وقسوة الذاكرة" في دورية   New York Review of Books   November 2000    نقلا عن البحث السابق ذكره للدكتورة داليا سعودي، وصف فيها أسلوب نجيب محفوظ بالواقعي ومضيفا: "نعم، هي الواقعية ولكنه أضاف إليها بعدا آخر: ألا وهو تصور يطمح لتقديم رؤية كونية شاملة ليست بعيدة الشبه عن تجربة دانتي في الجمع ما بين الواقع الإنساني والمطلق" .
ونحن نري أن رواية "أولاد حارتنا" تحكي مأساة البشرية منذ الخليقة وحتى يومنا الحاضر، قصة الصراع بين الشر والخير، قصة استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، قصة الفوارق الاجتماعية والطبقية، قصة العبيد والأسياد، فإن الشخصيات الرئيسية في الرواية (جبل ورفاعة وقاسم) التي شابهت في أدوارها ومقاصدها أدوار ومقاصد بعض الأنبياء، هم في الحقيقة مصلحون اجتماعيون رفعوا قيمة الأخلاق النبيلة والسلوك الحميدة والمبادئ الإنسانية الرفيعة متمثلة في تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس ونشر السلام بينهم، وقد كان لكل من هؤلاء المصلحين الثلاث أسلوبه الخاص لتحقيق الأهداف السابقة، فلقد حرص "جبل" علي استخدام القوة ضد فتوات الحارة الذين يرمزون إلي السلطة التنفيذية في الدولة الحديثة والذين يستخدمهم الناظر الذي يملك الحارة ويتحكم في مصيرها ومصير قاطنيها وهو يرمز إلي رأس السلطة في الدولة الحديثة، هكذا كانت نصيحة جبلاوي لجبل: "بالقوة تهزمون البغي، وتأخذون الحق، وتحبون الحياة الطيبة" ، وحاول رفاعة المطالبة بحقوق أهالي حارته بالتسامح والمودة والرحمة، هكذا قال لأبيه رغم اعتراض الأخير: "الحق أن حارتنا في حاجة إلي الرحمة" ، وأما عن قاسم فقد دعي أبناء حارته الجمع بين القوة والرحمة دون اللجوء إلي العنف ودعي إلي الحوار، فهكذا قال: "سحقا لعهد الإرهاب والدم"
ثم ينتقل نجيب محفوظ إلي مقصده الرئيسي في الفصل الأخير من الرواية والموسوم بـ "عرفة"، فنجد أسلوبا جديدا لمناهضة ظلم وطغيان ناظر الحارة وفتواته، هذه المرة يلجأ المؤلف إلي وسيلة جديدة تقضي علي القوة التقليدية والمتمثلة في الفتوة، فيبتكر وسيلة السحر، وهو في ذلك لا يلجأ إلي الشعوذة والخرافة، فنجيب محفوظ بعيد كل البعد عن هذا الدرب، ولكنه يرمز به إلي العلم الذي يقوم مقام السحر ويعطي نتائج أكثر فعالية من السحر، فهكذا اعتقد قديما أهل الأندلس عندما وجدوا تماثيل علي هيئة أسود تخرج من أفواهها نفورات المياه في جامع الحمرا، اعتقدوا بأنها نوع من السحر، وحديثا، نتحدث عن الهندسة المناخية التي يحاربون بها دول الأعداء! فالإعصار الذي وقع علي عمان في هذا العام والذي كان مقصودا به إيران، هو من صنع البشر وعلمهم!    
بالسحر استطاع عرفة القضاء علي فتوات الحارة، مما أثار حفيظة الناظر قدري، فحاول الاستحواذ علي السلاح الجديد الذي فتك بفتوات الحارة وهزمهم شر هزيمة، وبهذا يحاول نجيب محفوظ رفع قيمة جديدة بجانب القيم السابقة التي انتصر بها كل من "جبل" و"رفاعة" و"قاسم"، متلائمين مع ظروف عصورهم، فهو يدعو في فصله الأخير إلي رفع قيمة المعرفة التي اشتق منها اسم شخصيته الرئيسية "عرفة"، وإلي رفع قيمة العلم الذي أصبح ضرورة لا مفر منها ولا غني عنها في العصر الحديث. فنجد أن نجيب محفوظ يخلص في نهاية روايته للاهتمام "بالعلم" و"بالإيمان"، فأين يكون إذن الخروج علي القيم الدينية؟! اللهم إلا إذا كان يطالب بالبعد عن تفسير الغيبيات والبحث عنها دون اللجوء إلي العقل: النعمة الكبرى المهداة من الله العلي القدير إلي مخلوقه الإنسان. فلقد أراد أن يرفع قيمتي العلم والإيمان ولكن علي أن يكون كل منهما في مكانه ولا يكون بينهما تداخلا يفسد كل منهما الآخر، فربما هذا ما أثار حفيظة من جعلوا الدين وتفسيراته ملكا خاصا لهم.
تعتبر ردود الفعل التي لحقت بكل واحدة من هذه الأحداث مؤشرا علي حال المجتمع المصري بكل فئاته ومؤسساته وكاشفا عن أحوال سلطاته ونخص بالذكر مؤسسة الأزهر الشريف والسلطة القضائية التي تعتبر الفيصل والحكم بين السلطات الثلاث المكونة للدولة الحديثة: التنفيذية والتشريعية والقضائية. ونحن نعترف ونقر بفضل الأزهر كمؤسسة دينية لحفظ الدين الإسلامي من أي شطط ومن أي غلو حاول كثير من الناس بالتعريض بهذا الدين ونعته بما ليس فيه، كما نعترف بفضل هذه المؤسسة العريقة بحركات التنوير التي قادها وأحدثت تطورا كبيرا في تثقيف وتعليم المسلمين في شتي أنحاء المعمورة ، كما أننا لا ننكر دوره القمعى للفكر فى بعض الأحيان .

*محمد الشماع  باحث لغوي ومدير تحرير جريدة القاهرة المصرية الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية.

 
© 2009 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الوارف للدراسات الإنسانية
الكتابات المنشورة على موقع الوارف خاصة بالمعهد، في حال الاقتباس أو النقل عن الموقع يرجى ذكر المصدر المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة توجّه المعهد، في حين تمثل وجهة نظر كاتبيها