الرئيسية وارف المرأة حقوق كرستينا السويدية

دراسات ميدانية





حقوق كرستينا السويدية البريد الإلكترونى
تقييم المستعملين: / 0
فقيرأفضل 

كتب رعد الحافظ
خاص وارف المرأة

يتبجح البعض عند كلامه عن المرأة  ووضعها في العالم العربي والاسلامي ، بالقول أن المرأة عندنا معززة مكرمة وقد وفر لها الدين والمجتمع كامل حقوقها وجعلها محترمة بما فيه الكفاية للتفوق على المجتمعات الغربية في ذلك . ويورد هذا البعض أمثلة وقصص صحيحة أحيانا أو مختلقة ومبالغ فيها أحيانا أخرى للتدليل على كلامهم ، ويضربون مثلا بحالات الاغتصا ب التي تحدث في الغرب أو التفسخ الخلقي والاختلاط الكبير بين الجنسين. 

وهم بذلك يخلطون بين أمرين متباعدين كثيرا .فالأمر الاول يقوم به مرضى أو مهوسين أو مجرمين. وأحيانا مكبوتين جاؤوا من الشرق وفهموا الوضع بصورة خاطئة وتصوروا أن بأمكانهم فعل ما يشاؤون بأسم الحرية ،لذلك نسمع كثيرا عن قيام رجال شرقيين بهذه الاعمال ومنهم اسلامويين يحللون ذلك على هواهم ويبررون عملهم بأنه غزوة صغيرة يقومون بها ضد الكفار.

أما الأمر الثاني أي الاختلاط الكبير بين الجنسين في الغرب فهو ناشيء عن واقعية المجتمع باستغلاله لجميع طاقاته، ومقدار الحرية والامان المتوفر في  تلك المجتمعات .ففي الدراسة والعمل والرياضة والاسواق وحتى البرلمان لايوجد فرق يذكر بين الجنسين ، حقوقهم واحدة.. لايوجد في الغرب عموما هذا الظلم الكبير للمرأة ، كما هو الحال في بعض مجتمعاتنا، وإن وجدت فهي حالات خاصة أصبحت تشكل نشازا يستمر علاجه. فهل يمكن لمنصف مثلا مقارنة وضع المرأة في الغرب مع وضعها في أفغانستان  خصوصا في عهد طالبان ،أو في اليمن عندما يتم تزويج البنات تحت سن ال15  إكراها لرجال فوق الخمسين  أو الستين،أو في السعودية  عندما تظهر إمرأة في التلفاز بهذا الزي المخيف ولا نرى حتى عيونها ولا أفهم كيف تمشي في الاسواق بلبسها هذا.حتى زي غالبية البرلمانيات العراقيات مقرف ويبعث على الحسرة  ،ثم ختان البنات في صعيد مصر والسودان والصومال، وغيرذلك من حالات بؤس المرأة.

أما كرستينا أولسن العاملة السويدية ، فقد نشرت مجلة عمال البلدية  KOMMUNAL ARBETAREN   البارحة قصتها ، وكيفية حصولها مؤخرا على إعتذار خطي من مديرها ( رئيس الكومون أي البلدية ) إضافة الى تعويض مادي مقداره 15 ألف كرونة وذلك بسبب تعرضها للاهانة منه قبل 3 سنوات .ويقول الخبر أن المدير قام خلال 45 دقيقة بتوجيه اللوم والشتائم لها ودعاها بالعجوز الشريرة وغير المخلصة لأنها أدلت بتصريح لإحدى الصحف المحلية توجه فيه اللوم لنظام التبريد في المطبخ الذي تعمل  فيه في مؤسسة العناية والرعاية للكبار)  ، (Äldre Omsorg لقد تمرضت كرستينا جراء ذلك Sjukskriven  وتم إعطائها إجازة مرضية مع كامل راتبها ، لكنها كانت تريد أن يقدم مديرها الاعتذار فهذا أهم بنظرها ..ويكمل الخبر وهذا ما قام به  المدير أخيرا وقدم إعتذاره الخطي الى المجلة المذكورة لنشره ، مع تأكيده أن كرستينا كانت غير مخلصة بما قامت به ،فهو يعتقد أنها فضحت شيء في الكومون كان ممكن إصلاحه دون صحافة..نهاية الخبر تقول ،أن كرستينا تصر الآن على حضور المدير شخصيا أمامها ونطقه بالاعتذار ،،وهي لاتهتم بنشره في الصحافة !

إنطروا الى قوة إحترام هؤلاء لانفسهم وحقوقهم ..فهل سنستمر بالضحك على أنفسنا بالقول ..أن المرأة أكثر حقوقا في بلداننا ؟؟

 

 
© 2009 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الوارف للدراسات الإنسانية
الكتابات المنشورة على موقع الوارف خاصة بالمعهد، في حال الاقتباس أو النقل عن الموقع يرجى ذكر المصدر المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة توجّه المعهد، في حين تمثل وجهة نظر كاتبيها