الرئيسية حقوق الإنسان الحوار العربي الكردي ضرورة موضوعية

دراسات ميدانية





الحوار العربي الكردي ضرورة موضوعية طباعة البريد الإلكترونى
تقييم المستعملين: / 0
فقيرأفضل 

كتب حواس محمو د
خاص الوارف ـ حقوق الإنسان ـ هيئة التحريرـ سوريا

موضوع الحوار العربي الكردي موضوع هام يفرض نفسه على الأجندة الإقليمية والدولية وذلك لأسباب عدة منها تاريخية تتعلق بالتقسيم التاريخي لدول المنطقة (سايكس بيكو وغيرها) ومنها جغرافية إقليمية تتعلق بالرقعة  الجغرافية التي يشغلها الشعب الكردي ومجاورته لعدة قوميات : عربية – فارسية - تركية ومنها سياسية تتعلق بالتواجد الأمريكي وبالتالي الدولي في المنطقة.

ولا ننسى سببا آخر مهما هو بقاء القضية الكردية دون حلول جذرية على مدى القرن المنصرم واستمرارها كقضية مزمنة تحتاج لحل دولي إقليمي يلبي رغبة الشعب الكردي في العيش بكرامة وحرية ، واختيار الأطر الإدارية المناسبة والمتوافقة بالعيش المشترك مع باقي الشعوب المتعايشة معه
هذا ولقد أثبتت الوقائع والممارسات الميدانية السياسية خطأ التطرف في التمسك بالحبل القومي إلى حد إلغاء الآخر المتعايش مع الأنا التي قد تتضخم إلى حالة مرضية تنذر بأفدح الخسائر وأبلغ الأخطار، وفي العالم العربي نجد سياسيين ومفكرين وباحثين وقسم من الجماهير ونتيجة للوعي السياسي الخاطئ نجدهم يتمسكون بالقومية ويتشددون في ذلك إلى درجة أنهم ينكرون أي وجود آخر لأي شعب أو قومية أو أقلية أخرى بالرغم من وجودها الفعلي وينظرون إلى وجودها بالريبة والشك ويتهمونها بالتآمر مع الاستعمار ضد الوحدة القومية بالرغم من أن ذلك غير صحيح ويمكننا أن نضرب مثلا على ذلك موقف هؤلاء من الكرد والمسألة الكردية . الكثيرون أساءوا فهم المسألة الكردية وارتكبوا أخطاء جسيمة على صعيد نشر أفكار ومقولات خاطئة مبدئيا ونظريا وعمليا من قبيل.

(الكرد الانفـــــــصـــاليون، عـــــملاء الإمبريالية، عملاء للسوفييت، عملاء للــــــــصهاينة يريدون تمزيق الأمة العربية) بينما الواقع غير ذلك تماما، الكرد إن تم أنصافهم لبنة أساسية لبناء عالم عربي ديمقراطي يعترف بالشعوب المتمايزة عن الشعب العربي والمتعايشة معه يؤمن بالأخوة العربية الكردية، إن الالتباس الحاصل التباس تشكل بفعل التراكم التاريخي لوعي مغلوط سقطت أقنعته بعد أن مورس بحق الشعب الكردي أبشع الجرائم والانتهاكات وبعد أن تشرد الشعب وتعرض للمجازر (حلبجه عام 1988 والأنفال وغيرهما) وعانى من الاضطهاد ما لم يعانه أي شعب آخر في منطقة الشرق الأوسط، إن إلغاء الآخر هو نفي للانا لأن الأنا لن تقوم إلا بالاعتراف بالآخر ولأن الآخر في إشكاليته يدخل في صميم اشكالية الأنا الديمقراطية لأن الديمقراطية إن تحققت للأنا فهي ستتحقق للآخر وعند ها يصبح التمايز إغناء وإثراء للشعوب المتعايشة ولا يعد عاملا للحقد و الخصومات و التقاتل لأن تحريض عوامل التمايز وتبيانها كأنها حالات لا يمكن التعايش معها تؤدي إلى الانتحار القومي للأنا القومية ولعل أسطع مثال على ما نقول ما شهده العراق من حروب داخلية و خارجية وما تعرض له الشعب العراقي على مذبحة الإلغاء القومي للشعب الكردي وما يشهده العراق الآن من العمليات الإرهابية التي هي النتاج الطبيعي لحالة الدكتاتورية وهذا الإرهاب عبارة عن تحالف البقايا الصدامية مع السلفيين المتشددين المتطرفين مع عصابات للصوص و المرتزقة و المجرمين الذين يتذرعون بوجود “الاحتلال الأمريكي” الذي هو تحصيل حاصل لنتاج الدكتاتورية و إلغاء الآخر وكذلك ما شهده  ويشهده السودان من حروب داخلية وإبادة جماعية لدار فور وقبلها جنوب السودان وغداً الله أعلم كل هذا بسبب الحكم الشمولي الدكتاتوري الذي لا يعترف بالآخر ضمن الإطار العام الذي يمكن أن يستوعب كافة الإثنيات و الأقليات القومية المتعايشة في الوطن الأم.

 إن  الدعوة للحوار اليوم تأتي كضرورة موضوعية ويـــــــــتوافق مع منطق الأمور وطبيعة الأشياء بحكم العلاقة الــــتاريخية المــــدعمة بالدم و الدموع  والعذابات للشعبين العربي و الكردي عبر مسيرة حافلة بالبطولات و الانتصارات والتحديات الكبرى إن المقولات و الادعاءات الشوفينية لبعض المتعصبين العرب قد فقدت أرضيتها التي كانت تستند اليها وهي أرضية التعصب القومي من قومية تجاه أخرى إن الانفتاح على الداخل يعتبر مفتاحا للتعامل مع الخارج إن الحوار مع الأقليات القومية إن اعتبرنا الكرد أقلية (احصائياً - عددياً) أمر ضروري و يعتبر حاجة أساسية حضارياً في ظل ظروف وتحولات عالمية متسارعة الإيقاع فنحن قد دخلنا القرن الحادي و العشرين و مازالت قضايا هامة تنتظر الحل هذه القضايا التي بقيت مرمية و مهملة في دروج النسيان و التجاهل و الشوفينية كيف يمكن لأمة أن تنهض و تقاوم عدوها أو تعقد السلم مع عدوها وهي مازالت مفككة من الداخل لماذا يصرالعرب على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ويحرمون الكرد من مثل هذا الحق علما أن الكرد لم يطالبوا حتى اللحظة بانفصال جغرافيتهم عن جسم الوطن العربي ، إن الحوار الكردي العربي رد موضوعي حاسم على أولئك الذين يحلو لهم تزوير وقائع التاريخ وأرقام وخطوط الجغرافيا والذين وصلت بهم العصبية القومية الى حد إنكار حدوث مجزرة حلبجه التي راح ضحيتها خمسة آلاف شهيد من (طفل، شيخ، أمرآة، وشاب) خلال دقائق بالغازات السامة والأسلحة الكيميائية والجرثومية المحرمة دوليا والى انكار الإنتفاضة التي قام بها الشعب العراقي بعد تحرير الكويت عام 1991 ، ولو أن هؤلاء كلفوا أنفسهم عناء الإستماع إن كانوا لم يستمعوا (وفي كلا الحالتين مصيبة كما يقولون) لإذاعات دولهم وتلفزيوناتها لما وصل بهم الإفتراء السياسي الى حد تجاهل وقائع صارخة لا ينكرها جاهل فهل هؤلاء جهلة؟! أقول هؤلاء ليسوا جهلة ولكن التعصب أجهلهم وأعمى بصيرتهم الى حد إنكار مثل تلك الحقائق وهل يمكن حجب الشمس بغربال كما يقولون .

ويمكن القول بأنَ الموضوع الكردي سيبقى ساخنا الى فترة قادمة قد تطول أو تقصر حسب درجة الوعي للشعوب التي تتجاور مع الشعب الكردي وبخاصة الشعب العربي ولا بد من التأكيد لإخوتنا العرب والأكراد أن هذا الموضوع موضوع بنيوي تاريخي حضاري بامتياز ، والسياسة لا تدخل الا ضمن سياقات إجرائية ومحلية بأبعاد دولية تخترق الامتياز الحضاري لصالح الانجراف بالموضوع الى منزلقات السياسة المزمنة بالمعنى البراغماتي والمرحلي المؤقت وهذا الانجراف يؤدي الى أن تبقى المسألة مزمنة والموضوع أي الحوار العربي الكردي يحتاج الى حلول ناجعة ومنصفة من جميع أطراف العملية السياسية والثقافية والحضارية في المنطقة العربية إن السلطات الحاكمة تتحالف –من خلال الاعلام)وبخاصة الفضائي منه)الذي يدافع عن مصالحها فقط – مع الجماهير بتسطيح عقولها ببث المقولات والشعارات والفزاعات حول الموضوع الكردي وربطه بمؤامرات دولية ،  يؤدي الى أن تراوح المسألشة مكانها وهذه تؤثر على سيرورة العملية الديموقراطية في هذه المنطقة عموما
ولا يمكن فصل السيرورة الديموقراطية عن مسائل القوميات والإثنيات في العالم العربي ، لماذا نعاتب المثقف العربي حول المسألة  الكردية ؟ هل المثقف العربي استطاع اختراق جدار السلطة الحديدي بانتصار ثقافة الديموقراطية بوجه ثقافة التخلف والفساد والاستبداد ؟  ولكن وفي الوقت نفسه الأمر يحتاج بالنسبة للموضوع الكردي من المثقف العربي تبيان دوره ومكانته وفعاليته في إيجاد الحلول الناجعة للمشكل الكردي بما يتناسب والمرحلة المعاصرة في ظل التقدم التكنولوجي والعولمة

وختاما  يمكن القول بأن الحوار العربي الكردي مساهمة جادة على أرضية التلاحم بين الشعبين الكردي والعربي وتجديد لهذا التلاحم الذي سطره التاريخ ودعوة لإعادة النظر في قضية هامة وحيوية وحساسة وقضية تم تجاهلها عبر عشرات السنين والفرصة الآن سانحة لقيام الطرف العربي شعوبا وحكومات ومثقفين للإعتراف بتجاهل القضية الكردية والإعتذار عن هذا التجاهل الذي لحق الضرر بالمسائل العربية قبل القضية الكردية لأنه لايمكن النظر الى القضية الكردية كقضية معزولة عن المسائل العربية وفق جدلية الأنا والآخر في عالم معاصر لا يرحم المتقاعسين والنائمين والشـــــوفينين وكل من يعادي تطلعات الشعوب بالحرية والتقدم والإزدهار.

 

حواس محمود -مهندس مدني- كاتب وباحث من سورية له ثلاثة كتب:المائدة الادبية- موضوعات سجالية - التكنولوجيا والعولمة الثقافية نشر مقالاته في أكثر من ستين مجلة وجريدة ودورية.عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب

 
© 2009 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الوارف للدراسات الإنسانية
الكتابات المنشورة على موقع الوارف خاصة بالمعهد، في حال الاقتباس أو النقل عن الموقع يرجى ذكر المصدر المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة توجّه المعهد، في حين تمثل وجهة نظر كاتبيها