|
الأحد, 12 يونيو/حزيران 2011 22:52 |

| كتب محمود مازن حلواني خاص الوارف ـ حقوق الإنسان بعد ثلاثة أشهر من بداية الثورة السورية و بعدما قدمت الثورة 1500 إلى 4200 شهيد و 10 إلى 14 ألف جريح و 11 إلى 15 ألف معتقل – و طبعا لا يعرف أحد الأرقام الحقيقية على الأرض التي قد تكون أكبر مما ذكرنا بكثير - يتساءل الجميع: إلى أين تتجه الأزمة؟ و هل لها حلول عاجلة؟ |
و للإجابة على السؤال الأول لا بد من العودة إلى الشهر الثاني من عمر الثورة و بالتحديد إلى يوم الجمعة العظيمة 22 نيسان 2011 حيث و بعد يوم واحد من الغاء العائلة الأسدية حالة الطوارئ خرجت الجموع في كل أنحاء سوريا من أقصى الجنوب و إلى أقصى الشمال و من الغرب إلى الشرق تهتف للحرية و الكرامة فما كان من قوات و مليشيات النظام إلا أن قامت بإطلاق النار على المحتجين و كأنهم أعداء للوطن! فقضى في هذا اليوم أعداد كبيرة جدا من الشهداء تقدر بين 150 إلى أكثر من 300 شهيد! و أما الجرحى فتجاوز عددهم الألف. و كان نظام العائلة الأسدية قد قام قبل ذلك بحملة إعتقلات كبيرة جدا ناهز عدد المعتقلين فيها حدود العشرة آلاف. و حاصر عدة مدن مثل درعا و دوما و جبلة و بانياس و غيرها منفذا بذلك– وضمن تفكيره الملتوي - ما ظن أنه تطبيق لسياسة الشد و الرخي التي يسميها الناس: شعرة معاوية. فاعتقل من ظن أنهم ناشطوا الحراك من جهة الشد. و حاصر المدن و قطع الاتصالات....الخ. و ألغى حالة الطوارئ و لو شكليا ليبدو و كأنه يرخي من جهة أخرى. و ظن بذلك أنه لا يوجد ثورة أصلا. و أن الإحتجاجات لن تمتلك أي قدرة على التحشيد أو الحركة بعد مزدوجته تلك التي كتمت على أفواه الناشطين و أعطت أملا و لو شكليا بالإصلاح. و لكن خاب فأله و خسر مسعاه و لم تمش الأمور كما تمنى و اشتهى! فخرجت الحشود و الجماهير كما لم تخرج من قبل. و أصيب من أصيب كما مر فأصبح واضحا لجميع المراقبين تقريبا أن الثورة واقع معاش. بل و لعلها قد بلغت حدا يصعب أو يستحيل معه عكس اتجاه الثورة! أو تستحيل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبلها! و هكذا تسارعت الأحداث خلال الأسبوع الذي تلا تلك الجمعة التي كانت عظيمة بكل المعاني. و خاصة في دول الجوار السوري و التي لا تريد أن تتفاجئ في المستقبل بشيء. فاتصل السيد رجب الطيب أردوغان رئيس الوزراء التركي ببشار الأسد قاستمع لما يقوله و استشعر منه تصوراته عن الوضع في 27 نيسان. و في نفس التاريخ دعي السفير التركي في دمشق السيد عمر أنهون إلى أنقرة تبين في اليوم التالي 28 نيسان أنه دعي ليحضر جلسة لمجلس الأمن القومي التركي. و يكفي أن نعرف بعض الحضور في هذه الجلسة لندرك أهميتها القصوى! فلقد حضرتها كل القيادة السياسية التركية بما فيها الرئيس عبد الله غول و رئيس الوزراء أردوغان و السفير عمر و حضرتها القيادة العسكرية بما فيها رئيس الأركان و رؤساء أجهزة الإستخبارات. و مع أنه للأسف لم يرشح شيء مباشر عن مقرارات هذه الجلسة و لكن الأحداث التي تلت قد تدل على تلك المقررات. ففي حين كانت هناك تدريبات عسكرية مشتركة تركية سورية على الحدود قبل تلك الجلسة بيوم واحد 27 نيسان تسرب منها إلى الإعلام أن العسكريين الأتراك لم يكونوا مرتاحين لها, نجد العنصر التركي في الأحداث و كأنه قد تجمد لمدة شهر كامل! ترددت فيه تقارير صحفية هنا و هناك لتتحدث عن امكانية أن يترك حلف شمال الأطلسي لتركيا التصرف في سوريا. و أن ذلك لن يكون حتى تتم الانتخابات التركية و ينتهي أردوغان من حملته الانتخابية. في غضون تلك الفترة دخل الجيش السوري إلى مدينة تلكلخ و نتج عن ذلك تدفق الاجئين السوريين إلى لبنان. فتحدث الإعلام عن مناورات عسكريه تركيه في مناطق الحدود مع سورية و خطط عسكرية لارسال بضعة ألوية عسكرية تركية إلى داخل الأراضي السورية لإقامة "منطفة آمنة" داخل سوريا لللاجئين السوريين. صحيفة الزمان التركية تنقل الأثنين 30 أيار 2011 عن مراسلها في أنقره أن المسؤولين الأتراك لم ينفوا و لم يأكدوا تلك التقارير. بعد عشرة أيام تقريبا يخرج علينا الإعلام مرة ثانية 9 حزيران 2011 ليخبرنا أن أنقرة "تستعد للأسوأ"، بسبب ظهور المزيد من اللاجئين السوريين الفارين إليها طلبا للأمان أو العلاج الطبي! خصوصا مع اقتراب الحملة العسكرية السورية المرتقبة في مدينة جسر الشغور القريبة من الحدود التركية. ثم يأتي في اليوم التالي الرئيس التركي نفسه عبد الله غول ليقول أمام الإعلام و نقلته "الجزيرة" أنهم يراقبون الوضع في سورية عن كثب. و أنهم مستعدون للإستجابة مدنيا أو عسكريا إذا احتاج الأمر! فيتبين أن هذه الكلمة لم تخرج من الرئيس هكذا عفويا بدون قصد. خاصة أن رئيس الوزراء كان قد سبقه بتصريح له قال فيه عن نظام الآسد: "للأسف فإنهم لا يتصرفون بطريقة إنسانية" واصفا التعامل مع جثث النساء اللاتي يقتلن على يد قوات الأمن السورية بأنه "من الفظاعات". وأضاف أردوغان الصديق الشخصي للرئيس السوري بشار الأسد: "تحدثت مع الأسد قبل أربعة أو خمسة أيام، لكنهم (السوريين) لا يقدرون خطورة الوضع"! وأكد أنه: "بناء على ذلك لا يمكننا إلا أن نصر على الدفاع عن سوريا". جاءت هذه التصريحات بعدما نقلت مصادر إعلامية منها وكالة أنباء رويترز في 9 حزيران نبأ إنهاء وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي الناتو و التي تركيا عضو فيها اجتماعات تباحثوا فيها حول الأوضاع في ليبيا و سوريا! و قد أعطيت تركيا الضوء الأخصر للتعامل مع الجارة السورية. اذا تبين ما سبق لعله يتبين أن الخيار الأول لاتجاه الأحداث في سورية هو و بوضوح تدخل عسكري تركي. قد يكون اجتياحا تاما و قد يكتفي باجتاح محدود للمناطق الحدودية. يقيم منطقة آمنة على الأقل تحمي طالبي اللجوء و تبقيهم على الأرض السورية. فالتقارير أمس تتحدث عن تدخل عسكري تركي إذا تجاوز عدد الاجئين السوريين في تركيا منعطف العشرة آلاف. و قد بلغ المسجلون رسميا الآن أكثر من خمسة آلاف... و لعل عشرات الآلاف بين الشجر في هذه اللحظة ينتظرون انتهاء الأنتخابات و السماح لهم بالدخول. و لعلنا نتحدث في مرة قادمة عن مصالح تركيا و الغرب المتحققة من هكذا تدخل ليس أقلها القضاء على التغلغل الإيراني و موازنته استراتيجيا... أما الإحتمال الثاني لتطور الأحداث فهو انقلاب عسكري يقوم به بعض الضباط الكبار من نفس طائفة الأسرة الأسدية. فيأخذوا بزمام الأمور و يعلنوا عن إنتخابات حرة خلال ثلاثة أشهر. فقد تسربت أخبار عن تململهم الشديد مما آلت إليه الأوضاع. و لكن هؤلاء و تحركاتهم ليست سهلة مع وجود غالبية في قيادات الجيش ماتزال على دين الأسد و طريقته. و لكنهم أمل كبير في لجم الأحداث و الخروج بالوطن سالما متماسكا من الأزمة. و الإحتمال الثالث الإقتتال الداخلي في الجيش أو حتى الحرب الأهلية. و هو احتمال لم نكن نسمع به قبل الإسبوع الماضي! ففي خلال تدخل الجيس في مدينة جسر الشغور لقمع المظاهرات السلمية هناك انشق عنه مجموعة من الجيش نفسه عددها بالمئات بعضهم برتب عالية و فيهم من هم من طائفة الأسد و شكلوا ما أطلقوا عليه اسم: لواء الضباط الأحرار. ومايزالون يزدادون كل لحظة. و قد ألزموا أنفسهم في الظرف الحالي: الدفاع عن الشعب و حمايته فقط و تهريبه من وجه قوات الأسد. و الدلائل تدل أن هذا اللواء يكبر بسرعة كبيرة و قد يتحول إلى جيش حماة الديار في مقابلة سراق الديار! و قد ينضم إليه الضباط الذين يفكرون بالإنقلاب إذا لم ينجحوا في سعيهم. فيصبح بذلك مهددا حقيقا لجيش النظام. مما يعني عند النظام الذي لا يفهم إلا العنف وجوب مهاجمته فتقوم حرب في الجيش أو حتى الحرب الأهلية! و إذا لم يكبر فقد تمتد إليه اليد التركية لدعمه و إقامة المنطقة الآمنة التي مر الكلام عليها.... أي أن الإحتمالات الثلاثة كلها احتمالات عسكرية ستدمر البلد كليا أو جزئيا! و يبقى الاحتمال الرابع و هو قيام الشعب السوري كله و خاصة المترددون منه إلى الآن... أن يقوموا جميعا قومة رجل واحد فتخرج المظاهرات المليونية التي تجبر النظام على السقوط. هذا الاحتمال هو الاحتمال الوحيد الذي سينجي سورية من الدمار الكلي أو الجزئي! فالرهان على أن يدرك النظام أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء و أن الأحرار لن يعودوا في ربق العبودية مهما كان الثمن مستبعد جدا. فهو نظام لن يدرك الصورة إلا بعد فوات الأوان. و سيبقى متمسكا بخيار شمشون الذي تسميه العامة: علي و على أعدائي! أي تدمير المعبد على العدو و الصديق, هو خياره الوحيد! مما يعني وقوع أحد الاحتمالات الثلاثة الأولى. و يبقى الاحتمال الرابع خيار خروج كل الشعب للدفاع عن وطنهم و بلدهم الذي فرط به حماته هو الخيار المنقذ الوحيد. و هو له متسع من الوقت قد يصل إلى اسبوعين. اللهم نجي سوريا و أهلها من كل شر. محمود مازن حلواني دكتوراة في الإدارة و تطوير الموارد البشرية الأحد 12 حزيران 2011 لويزيانا
|